يبطل. وإن تمضمض فسبق الماء إلى جوفه، [ ... ] [1] ففيه قولان [2] : أحدهما: لا يبطل صومه.
وقال أبو حنيفة: يبطل في الجميع [3] .
لنا: أنه شيء وصل إلى جوفه بغير اختياره؛ فأشبه إذا طار في حَلقِه ذباب.
ولأن كل فعل لو حصل باختياره فطَّره، فإذا حصل بغير اختياره لم يُفطره كالقيء.
ولأن الناسي لا يفطر، وإن قصد إلى الأكل، فلأن لا يفطر هذا ـ ولم يقصد الأكل والإفطار ـ أولى [4] .
قالوا: عذر لا يَتصف بالنسيان؛ فأشبه إذا ظن أنه ليل، ثم بان أنه نهار، أو أجهده الصوم.
قلنا: إلا أنه يَتصف بما هو أبلغ من النسيان، وهو الإكراه، وإذا ظن أنه ليل فأكل فهو مفرِّط، وإذا أجهده الصوم فهو قاصد إلى الإفطار، وهذا غير مفرِّط، ولا قاصد إلى الإفطار؛ فهو كالناسي [5] .
ولأن الإكراه أبلغ من الظن والإجهاد؛ ولهذا لو قتل مسلمًا ظنه مُرتدًّا أو أجهده الجوع، فقتل رجلًا ضمنه، ولو أكره على قتله لم يَضْمَنه.
قالوا: من المضمضة اكتسب السبب الذي تولد منه ما يقع به الفطر مع ذكر الصوم؛ فأشبه إذا بَالغ أوَ قبَّلَ فَأَنْزَلَ [6] .
قلنا: إذا بالغ أو قبل لم نُسَلم في أحد الطريقين [7] .
(1) موضع بياض بالمخطوط.
(2) إذا وصل الماء منها جوفه أو دماغه ثلاثة أقوال:
أصحها: عند الأصحاب إن بالغ أفطر وإلا فلا.
والثاني: يفطر مطلقًا.
والثالث: لا يفطر مطلقًا، والخلاف فيمن هو ذاكر للصوم عالم بالتحريم، فإن كان ناسيًا أو جاهلًا، لم يبطل بلا خلاف. (المجموع(6/ 356 ) ) .
(3) ينظر: قليوبي وعميرة (2/ 58) ، مغني المحتاج (1/ 629) ، الحاوي (3/ 321) ، نهاية المحتاج (3/ 166) ، الأصل (2/ 200) ،بدائع الصنائع (2/ 238) ، تحفة الفقهاء (1/ 541) ، مراقي الفلاح، ص (135) ، الدرة المضيئة (1/ 310) ، حلية العلماء (3/ 197) ، مختصر الخلافيات (2/ 392) ، مختصر اختلاف العلماء (2/ 13) ، الإفصاح (1/ 203) .
(4) ينظر: المجموع (6/ 354) ، الحاوي (3/ 321) .
(5) ينظر: مختصر المزني، ص (85) ، المجموع (6/ 354) ، الحاوي (3/ 321) .
(6) ينظر: المبسوط (3/ 66) .
(7) المبالغة في المضمضة والاستنشاق تبطل الصوم قولًا واحدًا وهو الصحيح، وتكره القُبلة على من حركت شهوته وهو صائم، ولا تكره لغيره، لكن الأولى تركها، ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك، فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف لم تكره، والأولى تركها، ثم الكراهة في حق من حركت شهوته كراهة تحريم عند المصنف وشيخه القاضي أبي الطيب والعبدري وغيرهم. وقال آخرون: كراهة تنزيه، ما لم ينزل، وصححه المتولي.
قال الرافعي وغيره: الأصح كراهة تحريم، وإذا قبَّل ولم ينزل لم يبطل صومه، بلا خلاف عندنا، سواء قلنا: كراهة تحريم أو تنزيه. (الأم(2/ 98) ، المجموع (6/ 397) ، مغني المحتاج (1/ 630 ) ) .