وهو قول بعض أصحابنا [1] .
لنا: أن ما أوجب الوضوء في حق الحي، أوجب الغسل في حق الميت؛ كزوال العقل [2] .
قالوا: حدث؛ فلا يوجب الغسل، كحدث الحي [3] .
قلنا: يجوز ألا يوجب في حق الحي، ويوجب في حق الميت؛ كزوال العقل [4] .
لا ينجس الآدمي بالموت في أصح القولين [5] .
وقال أبو حنيفة: ينجس [6] .
لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المسلم ليس ينجس حيًا، ولا ميتًا) [7] .
ولأنه آدمي؛ فلا ينجس بالموت؛ كالشهيد.
ولأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل؛ كالبهيمة [8] .
قالوا: لو لم ينجس بالموت لم ينجس ما يقطع منه في الحياة؛ كالسمك [9] .
قلنا: لا ينجس عند أبي بكر الصيرفي [10] ثم الطرف لو غسل لم يُحكم بطهارته، والميت بخلافه.
(1) هو قول المزنى والرافعي وغيرهما من متقدمي أصحاب الشافعي، حيث قالوا: يكفيه غسل الموضع.
(مختصر المزنى، ص(55) ، المجموع (5/ 138 ) ) .
(2) ينظر: المهذب (2/ 178) .
(3) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 27) ، تبيين الحقائق (1/ 237) .
(4) ينظر: الحاوي (3/ 173) .
(5) هل ينجس الآدمي بالموت:
قولان سواء المسلم والكافر (أصحهما) لا ينجس (والثاني) ينجس, وأما غسالته فإن قلنا: لا ينجس بالموت فطاهرة.
وإن قلنا: ينجس: فالقياس أنها نجسة. ونقل الدرامي عن أبي إسحاق المروزي أن غسالته طاهرة سواء قلنا بطهارة الآدمي أم بنجاسته. قال الدرامي في هذا نظر.
(المجموع(5/ 146) ، أسنى المطالب (1/ 13) ، شرح البهجة (1/ 41) ، نهاية المحتاج (1/ 238) ، حاشية الجمل على المنهج (1/ 172، 173) الحاوي (3/ 168، 169 ) ) .
(6) ينظر: شرح العناية (2/ 105) ، تبيين الحقائق (في حاشية الشلبي) ، (1/ 235، 236) ، رد المحتار (1/ 573) ، الدرة المضيئة (1/ 247، 248) ،الإفصاح (1/ 138، 139) .
(7) أخرجه الدارقطني (2/ 70) كتاب: الجنائز، باب: المسلم ليس بنجس، الحاكم (1/ 385) ، وصححه على شروطهما من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا.
(8) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 247) .
(9) ينظر: شرح العناية (2/ 105) .
(10) هو محمد ابن عبد الصيرفي، أبو بكر، متكلم، أصولي، فقيه شافعي، من أهل بغداد، ناظر الأشعري في وجوب شكر النعم، وله تصانيف موجودة منها: شرح الرسالة، وكتاب في الشروط. توفى سنة (330) ثلاثين وثلاثمائة هـ. ... =
= (وفيات الأعيان(1/ 458) ، تاريخ بغداد (5/ 449) ، شذرات الذهب (2/ 325 ) ) .