الصفحة 56 من 354

قوله:"وأكل الحم خاصة من الجزور", يعني وينتقض أكل اللحم خاصة من الجزور, هذا هو النَّاقضُ السابع من نواقض الوضوء, وهو من مفردات مذهب أحمد - رحمه الله -.

قوله:"وأكل الحم"يشمل النيء والمطبوخ. وخرج بقوله:"وأكلُ"ما لو مضغه ولم يبلعه, فإنه لا ينتقض وضوءُه. ... وخرج بكلمة"خاصة"ما عدا اللحم كالكرش, والكبد, والشحم, والكلية وما أشبه ذلك. لأن هذه الأشياء لا تدخل في اسم اللحم, الذي هو الهبر. وهذا هو المشهور من المذهب. والصحيح: أن أكل لحم الإبل ناقضٌ للوضوء مطلقًا, سواء ٌ كان هبراٌ أم غيره. ولا فرق بين الهبر وبقية الأجزاء. وهذا النَّاقضُ من نواقض الوضوء هو من مفردات مذهب أحمد - رحمه الله -. (و) القول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء. (والراجح: أنه ينقض الوضوء) . أما الوضوء من ألبان الإبل, فالصحيح: أنه مستحب وليس بواجب.

مسألة: الوُضُوء من مرقِ لحم الإبل. المذهب: أنه غير واجب، ولو ظهر طعمُ اللَّحم؛ لأنه لم يأكل لحمًا. وفيه وجه للأصحاب: أنه يجب الوُضُوء؛ لوجود الطعم في المرق، كما لو طبخنا لحم خنزير، فإن مرقه حرام. وهذا تعليل قويٌّ جدًا. فالأحوط: أن يتوضَّأ، أما إذا كان المرق في الطَّعام، ولم يظهر فيه أثره فإنه لا يضرُّ.

قوله:"وكلُّ ما أوجب غُسْلًا أوجب وُضُوءا إلا الموتَ", هذا هو النَّاقض الثَّامن من نواقض الوُضُوء وبه تمَّت النَّواقضُ. أي: وكلُّ الذي أوجب غسلًا أوجب وُضُوءًا إلا الموت. وهذا الضَّابط في النَّفس منه شيء لقوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا {المائدة: 6} فأوجب الله في الجنابة الغسل فقط، ولم يوجب علينا غسلَ الأعضاء الأربعة، فما أوجب غُسْلًا لم يوجب إلا الغُسْل، إلا إن دَلَّ إجماع على خلاف ذلك، أو دليل. ولهذا فالراجح: أن الجنب إذا نوى رفع الحدث كفى، ولا حاجة إلى أنَّ ينويَ رفع الحدث الأصغر. فالظاهَّر أن موجبات الغُسْل لا توجب إلا الغُسْل لعدم الدَّليل على إيجاب الوُضُوء.

قوله:"ومن تيقَّن الطَّهارة وشَكَّ في الحدث أَوْ بالعَكْسِ بَنَى على اليقينِ", يعني: إذا تيقَّن أنه طاهر، وشك في الحدث فإنه يبني على اليقين، وهذا عام في موجبات الغُسل، أو الوُضُوء. مثاله: رجل توضَّأ لصَلاة ِ المغرب، فلما أذَّن العِشَاء وقام ليُصلِّي شَكَّ هل انتقض وضوءُه أم لا؟ فالأصل عدم النَّقضِ فيبني على اليقين وهو أنه متوضِّيء.

وقوله:"أو بالعكس"يعني أن من تَيَقَّنَ الحدثَ وشكَّ في الطَّهارة، فالأصْل الحدث.

وهذه ـ أعني البناءَ على اليقين وطرح َالشَّكِّ ـ قاعدةٌ مهمَّة، دَلَّ عليها قولُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت