يخرج به ما لو مسَّ ما قَرُب منها كالصفحتين، وهما جانبا الدُّبُر، أو مسَّ العجيزة، أو الفخذ، أو الأنثيين، فلا ينتقض الوُضُوء.
قوله:"لا مسَّ شَعْرٍ", أي: لا ينقض مسٌّ شعرٍ ممن ينقضُ مسُّه كمس المرأة بشهوة على المذهب. مثاله: رجلٌ مسَّ شَعْر امرأته بشهوة، ولم يخرجْ منه شيءٌ، فإنَّه لا ينتقض وضوءه.
قوله:"وظُفُر", يعني: لو مسَّ ظُفْر من ينقضُ الوُضُوءَ مسُّه لم ينقضْ وضوءه. مثاله: رجل مسَّ ظُفْر امرأته لشهوة فإنه لا ينتقض وضوءُه، سواء طال هذا الظُّفْر، أم قَصُر. وكذا السِّنُّ، فلو مسَّه بشهوة لا ينتقضُ وضوءُه.
قوله:"وأمْرَدٍ", أي: لا ينقضُ الوُضُوء مَسُّ الأمرد، وهو من طرّ شاربُه، أي: اخضَرَّ ولم تنبت لحيتُه؛ لأنه ليس محلًا للشهوة. وهذا القول ضعيف جدًّا، إذا قلنا بنقض الوُضُوء بمسِّ المرأة لشهوة؛ لأن من النَّاس ـ والعياذ بالله ـ من قَلَبَ اللهُ حِسَّه وفطرته فأصبح يشتهي الذُّكور دون النِّساء، بل أشدُّ. والصَّواب: أن مسَّ الأمرد كمسِّ الأُنثى سواء، حتى قال بعض العُلماء: إنَّ النَّظر إلى الأمرد حرامٌ مطلقًا كالنظر إلى المرأة فيجب عليه غَضُّ البصر. وقال شيخ الإسلام: لا تجوز الخلوةُ بالأمرد، ولو بقصد التَّعليم.
قوله:"ولا مع حائل", أي: ولا ينقض مسٌّ مع حائل؛ لأنَّ حقيقة المسِّ الملامسةُ بدون حائل.
قوله:"ولا ملموسٍ بدنُه"يعني: ولا ينتقضُ وضوءُ ملموسٍ بدنُه، فلو أن امرأة مسَّها رَجُلٌ بشهوةٍ، فلا ينتقض وضوءُها، وينتقض وضوءُ الرَّجُل.
قوله:"ولو وُجِدَ منه شهوة", أي: ولو وُجِدَ من الملموس بدنُه شهوة؛ ٌ فإن وضوءَه لا ينتقضُ؛ وهذا غريبٌ: أنه لا ينتقضُ وضوءُ الملموس. مثاله: شابٌّ قَبَّلَ زوجته وهي شابَّةٌ بشهوة، وهي كذلك بشهوة فيجب عليه الوضوء، ولا يجب عليها مع أن العِلَّة واحدة. ولهذا كان القول الصَّحيح في هذه المسألة: أن الملموس إذا وُجِدَ منه شهوةٌ انتقض وضوءُه؛ على القول بأنَّ اللامس ينتقض وضوءُه، وهو القياس.
قوله:"وينقضُ غَسْلُ ميِّتٍ", هذا هو النَّاقضُ السَّادسُ من نواقض الوضوء. والغَسل بالفتح: بمعنى التغسيل، وبالضم، المعنى الحاصل بالتغسيل، ومعنى: ينقض غَسلُ ميِّت: أي: تغسيل ميِّت، سواء غَسَل الميَّتَ كلَّه أو بعضَه. وقوله:"ميِّتٍ"يشمل الذكر والأنثى, والصغير والكبير, والحر والعبد, ولو من وراء حائل, وهذا الذي مشى عليه المؤلف هو المذهب, وهو من مفردات مذهب أحمد. (و) القول الثاني: أن غسل الميت لا ينقض الوضوء. وهذا مذهب الأئمة الثلاثة.