ونشتري له كفنًا؛ لأن الكفن مما تتعلق به حاجة الشخص خاصة، فيقدم على كل شيء وكذا لو أوصى بها.
قوله:"فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته"، أي: إن لم نجد له مالًا، فعلى من تلزمه نفقته.
وإذا وجدنا ثوبًا قد لبسه الميت وغترة، فهل نكفنه بهما أو لا بد أن نكفنه باللفائف؟ الجواب: إذا كانت ثيابه تقوم بالواجب، فإننا لا نلزم الناس أن يكفنوه ما دام في ماله - ولو ثيابه التي عليه - ما يكفي.
قوله:"من تلزمه نفقته"، أي: الميت حال حياته، وهم الأصول والفروع، فتجب نفقة الوالدين والأولاد بكل حال سواء كانوا وارثين أم لا، وعلى هذا فتجب نفقة الجد على ابن ابنه، وإن لم يكن وارثًا لوجود الابن، أي: وإن كان محجوبًا بالابن، وابن البنت تجب نفقته وإن لم يكن وارثًا، وعليه فيجب كفنه على جده من قبل أمه. أما غير الأصول والفروع، فلا تجب النفقة، إلا على من كان وارثًا بفرض أو تعصيب.
مسألة: الأخ هل يجب أن ينفق على أخيه؟ الجواب: إن كان لأخيه أولاد فإنه لا يلزمه أن ينفق عليه؛ لأنه محجوب بهم، وإن لم يكن له أولاد وجب أن ينفق عليه؛ لأنه وارث. هذه القاعدة على المشهور من مذهب الإمام أحمد، والمقام هنا لا يقتضي البسط والترجيح.
قوله:"إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته"، أي: لو ماتت امرأة، ولم نجد وراءها شيئًا تكفن منه، وزوجها موسر، فإنه لا يلزمه أن يكفنها. وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة. والقول الثاني: أنه يلزمه أن يكفّن امرأته. وهذا القول أرجح، ومحل النزاع إذا كان موسرًا. فإن لم يوجد من تلزمه النفقة، أو وجد وكان فقيرًا ففي بيت المال، فإن لم يوجد بيت مال منتظم فعلى من علم بحاله من المسلمين؛ لأنه فرض كفاية.
مسألة: لو مات الزوج وكان فقيرًا، وكانت الزوجة غنية، فلا يلزمها قيمة الكفن؛ وذهب ابن حزم إلى أنه يلزمها ذلك.
قوله:"ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض"، فإن كفن بغير الأبيض جاز، وإن كفن بلفافة واحدة جاز أيضًا.
قوله:"تجمّر"أي: تبخر،، ولكن ترش أولًا بماء، ثم تبخر؛ من أجل أن يعلق الدخان فيها.
قوله:"ثم تبسط بعضها فوق بعض"، أي: تمد الأولى على الأرض، ثم الثانية، ثم الثالثة.
قوله:"ويجعل الحنوط فيما بينها"، الحنوط: أخلاط من الطيب تصنع للأموات.
قوله:"ثم يوضع عليها مستلقيًا"، أي: على اللفائف مستلقيًا.
قوله:"ويجعل منه في قطن بين أَليتيه"، أي: من الحنوط في قطن بين أَليتيه، فيؤتى بهذا الطيب فيجعل منه ما بين الأكفان الثلاثة، ونأخذ منه بقطنة نجعلها بين أليتيه.