قال العلماء: إلا إذا كان صاحب بدعة، وداعية إلى بدعته ورآه على وجهٍ مكروه، فإنه ينبغي أن يبين ذلك حتى يحذر الناس من دعوته إلى البدعة؛ لأن الناس إذا علموا أن خاتمته على هذه الحال، فإنهم ينفرون من منهجه وطريقه، وهذا القول لا شك قول جيد وحسن؛ لما فيه من درء المفسدة التي تحصل باتباع هذا المبتدع الداعية، وكذا لو كان صاحب مبدأ هدّام كالبعثيين والحداثيين.
وذكر في الروض كلامًا حسنًا فقال:"فيلزمه ستر الشر، لا إظهار الخير"، أي: ستر الشر واجب، وإظهار الخير ليس بواجب، ولكنه حسن ومطلوب لما فيه من إحسان الظن بالميت، والترحم عليه، ولا سيما إذا كان صاحب خير.
وقال:"ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء"، أي: بالنسبة للأموات نرجو للمحسن رحمة الله، ونخاف على المسيء، وخوفنا على المسيء يستلزم أن ندعو الله له، إذا لم تكن إساءته مخرجة إلى الكفر.
فإذا مات الإنسان وهو معروف بالمعاصي التي لا توصل إلى الكفر، فإننا نخاف عليه، ولكننا ندعو الله له بالمغفرة والعفو؛ لأنه محتاج إلى ذلك.
وقال:"ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم"، أي: بالجنة أو بالنار، والشهادة بالجنة أو بالنار على نوعين:
النوع الأول: شهادة للجنس، أي: يشهد بالجنة لكل مؤمن ولكل متق، وكذلك نشهد لكل كافر أنه في النار.
النوع الثاني: شهادة للعين أي: أن تشهد لشخص بعينه، فلا نشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم.
وألحق شيخ الإسلام ابن تيمية من اتفقت الأمة أو جُلُّ الأمة على الثناء عليه. مثل: الأئمة الأربعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: لمَّا مرَّت جنازة وأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وجبت". لكن ليست شهادتنا لهم بالجنة، كشهادتنا لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم.