الصفحة 335 من 354

قوله:"أو طال بقاؤه عُرفًا غسل وصلي عليه"، أي: ليس مقدرًا بزمان شرعًا بل إذا طال بقاؤه وعرف أنه ليس في سياق الموت فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه. والذي يترجح عندي أنه إذا بقي متأثرًا كتأثر المُحتضَر أنه لا يغسل، أما إذا بقي متألمًا لكن بقي معه عقله فإنه يغسل ويصلى عليه.

وظاهر كلام المؤلف أنه لو شرب فإن ذلك لا يسقط حكم الشهادة، وهذا هو اختيار مجد الدين ابن تيمية - وهو عبد السلام جد شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الإنسان قد يشرب، وهو في سياق الموت بخلاف الأكل، فكلام الماتن تابع لكلام المجد رحمه الله.

قوله:"والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه","السِّقط": المراد به: الحمل إذا سقط من بطن أمه. فإذا بلغ أربعة أشهر من بدء الحمل، أي: إذا تم له أربعة أشهر، وليس المعنى إذا دخل الشهر الرابع. والمراد بالأشهر هنا: الأشهر الهلالية. وأما الأشهر الاصطلاحية التي هي أشهر النصارى ومن تابعهم، فهذه لا أصل لها شرعًا ولا قدرًا.

قوله:"غسل وصلي عليه"أي: وكفن، ودفن، فالمؤلف طوى ذكر الكفن والدفن؛ لأنه معلوم.

وإنما قيده ببلوغ أربعة أشهر؛ لأنه قبل ذلك ليس بإنسان، إذ لا يكون إنسانًا حتى يمضي عليه أربعة أشهر. وعلى هذا فهو قبل هذه المدة يكون جمادًا قطعة لحم يدفن في أي مكان بدون تغسيل، وتكفين، وصلاة، لكن بعد أربعة أشهر يكون إنسانًا، فيعامل معاملة من مات بعد خروجه.

قال العلماء: ويسمى؛ لأن هذا السقط يبعث يوم القيامة، فلا بد أن يسمى؛ لأن الناس يدعون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيسمى حتى يدعى باسمه يوم القيامة. فإن شك فيه هل هو ذكر أو أنثى؟ - وهو بعيد - لكن ربما يقع، فإنه يسمى باسم صالح للذكر والأنثى مثل هبة الله، أو عطية الله، أو نحلة الله، وما أشبه ذلك. أما إذا كان ذكرًا فيسمى باسم الذكور كعبد لله، وإن كان أنثى يسمى بأسماء الإناث كزينب، وفاطمة.

قوله:"ومن تعذر غسله يُمم"، أي: من امتنع غسله، أي: تغسيله، فإنه ييمم. وكيفية التيميم: أنه يضرب الحي يديه على الأرض، ثم يمسح بهما وجه الميت وكفيه. ويكون التعذر: إما بعدم الماء، وإما بتعذر استعماله في هذا الميت بأن يكون الميت قد تمزق، أو يكون محترقًا لا يمكن مسه إلا بتمزيق جلده فهنا ييمم؛ لأن تغسيل الميت طهارة مأمور بها، فإذا تعذر تطهيره بالماء عدلنا إلى بدله وهو التراب. وقيل: بأنه لا ييمم إذا تعذر غسله , وهذا هو الراجح. وهذا أقرب إلى الصواب من القول بتيميمه.

قوله:"وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنًا"، أي: على غاسل الميت ستر ما رآه من الميت إن لم يكن حسنًا، فربما يرى منه ما ليس بحسن، إما من الناحية الجسدية، وإما من الناحية المعنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت