الصفحة 334 من 354

قوله:"إلا أن يكون جنبًا"، أي: إلا أن يكون الشهيد جنبًا؛ فإن كان الشهيد جنبًا فإنه يغسل، وكذلك لو استشهدت امرأة أو قتلت ظلمًا على المذهب، وكانت حائضًا ولم تغتسل من الحيض، فإنها كذلك تغسل، هذا ما ذهب إليه المؤلف. ولكن الصحيح: أنه لا يغسل، سواء أكان جنبًا أم غير جنب.

قوله:"ويدفن في ثيابه"، أي: يدفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها.

قوله:"بعد نزع السلاح والجلود عنه"، أي: إذا كان معه جلود مثل: سير ربط به إزاره أو رداءه، أو ما أشبه ذلك، أو معه سلاح قد حمله فإنه ينزع منه؛ لأن هذا لا يدخل في الثياب.

قوله:"وإن سُلبها كفن بغيرها"، الضمير"ها"في قوله:"سُلبها"مفعول ثانٍ يعود على الثياب، ومعنى سلبه إياها: أن تؤخذ منه. مثل: أن يأخذها العدو ويدعه عاريًا، كفن بغيرها وجوبًا؛ لأنه لا بد من التكفين للميت.

قوله:"ولا يصلى عليه"، أي: لا يصلي عليه أحد من الناس لا الإمام ولا غير الإمام.

قوله:"وإن سقط عن دابته"، أي: إن سقط الشهيد عن دابته بغير فعل العدو، غسل وصلي عليه. فإن سقط عن دابته بفعل العدو فمات من ذلك فإنه يكون شهيدًا لا يغسل كما سبق.

قوله:"أو وجد ميتًا ولا أثر به"، أي: ليس به أثر جراحة، ولا خنق، ولا ضرب، ووجد ميتًا فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.

وقول المؤلف:"ولا أثر به"يخرج به ما لو وجد به أثر مثل: جرح، أو خنق، أو ضرب أي ضربات مميتة، فإنه يحكم بالظاهر هنا، وهو أن الذي فعل به ذلك العدو، وعلى هذا يكون شهيدًا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، وكذا إذا علمنا أنه مات بفعل العدو ولا أثر به كما لو استعمل الغازات. واستثنى بعضهم من الأثر: الدم من الأنف، أو الفم، أو القبل، أو الدبر، قال: لأن هذا قد يقع ممن مات موتًا طبيعيًا، فلا يدل على أن العدو هو الذي فعل به هذا، ولكن كلام المؤلف يدل على العموم فمتى وجد به أثر يحتمل أنه من فعل العدو فهو شهيد.

قوله:"أو حُمل فأكل"، أي: من أرض المعركة فأكل، ثم مات، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ولو علمنا أنه مات متأثرًا بجراحه؛ لأن كونه يأكل يدل على أن فيه حياة مستقرة؛ إذ إن الذي في حكم الميت لا يأكل.

وظاهر كلام المؤلف أنه إذا أكل ومات ولم يطل الفصل فإنه يغسل. وقال بعض الفقهاء: لا يغسل إذا لم يطل الفصل؛ لأنه قد يأكل بدون شعور وهو في النزع,

وقول المؤلف:"أو حُمل فأكل"ظاهره: أنه إذا لم يحمل فأكل، ثم مات فإنه شهيد لا يغسل، وعبارة بعض الفقهاء:"أو جرح فأكل"، وهذه العبارة الأخيرة أعم مما إذا حمل أم لم يحمل. والأقرب: أنه إذا أكل سواء حمل، أم لم يحمل، فإن أكله دليل على أن فيه حياة مستقرة فيغسل ويكفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت