قوله:"ولا يغطى رأسه"، أي: لا يغطى رأسه، بل يبقى مكشوفًا، ولكن لا بأس أن يظلل بشمسية أو شبهها، كما يفعل بالمحرم الحي، أما التغطية باللف عليه، فهذا لا يجوز. وأما وجهه فإنه يغطى، لأنه جائز حال الإحرام في الحياة فجاز بعد الوفاة، وأما رواية"ولا وجهه"في حديث الذي وقصته راحلته فشاذة.
قوله:"ولا وجه أُنثى"، أي: لو ماتت أُنثى محرمة فإن وجهها لا يغطى، وهذا إن لم يُمر بها حول رجال أجانب، فإن مُر بها حول رجال أجانب فإن وجهها يستر، كما لو كانت حية. وأما رأسها فيغطى؛ لأنه يجب تغطيته حال الحياة في الإحرام وغيره.
وظاهر كلام المؤلف اجتناب هذه الأشياء حتى بعد التحلل الأول، ولعله غير مراد؛ لأن المحرم بعد التحلل الأول لا يحرم عليه إلا النساء فقط، وعلى هذا يصنع به كما يصنع بالمتحلل تحللًا أولًا، ويمكن أن يؤخذ ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم:"فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"؛ لأنه إذا شرع في التحلل الأول انقطعت التلبية؛ لأنها تنقطع عند رمي جمرة العقبة.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"، دليل على أنه لا يُقضى عنه ما بقي من نسكه ولو كان الحج فريضةً خلافًا لما ذهب إليه بعض أهل العلم، وقالوا: إنه يقضى عنه ما بقي من النسك إذا كان الحج فريضة.
قوله:"ولا يغسل شهيد ومقتول ظلمًا. لا"نافية، والنفي يحتمل الكراهة ويحتمل التحريم، ولهذا اختلف أصحابنا - رحمهم الله -، هل تغسيل الشهيد حرام أو مكروه؟ فقال بعضهم: إنه مكروه. وقال بعضهم: إنه حرام. والصحيح: أنه حرام.
وقوله:"شهيد"المراد به هنا: شهيد المعركة الذي قاتل لتكون كلمة الله هي العليا. أما من قاتل لوطنية أو قومية أو عصبية فليس بشهيد ولو قتل، لكن من قاتل حماية لوطنه الإسلامي من أجل أنه وطنٌ إسلاميٌ فقد قاتل لحماية الدين، فيكون من هذا الوجه في سبيل الله، ولهذا يجب أن نبيّن لإخواننا في الجيش أنهم إنما يتأهبون للقتال لا دفاعًا عن وطنهم من أجل أنه وطنهم، ولكن من أجل أنه وطن إسلامي يقاتلون لحماية الإسلام حتى يكونوا عند الموت شهداء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم:"سُئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليُرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". فالذي قاتل حمية نقول له: لماذا تقاتل حمية؟ هل هو حدب على قومك، أو رغبة في بقاء الإسلام في بلادك؟ إن قال بالأول فليس بشهيد، وإن قال بالثاني فهو شهيد، كما لو قال: أقاتل حدبًا على قومي، ليبقى الإسلام في بلادي."
وقوله:"ومقتول ظلمًا"، أي: المقتول ظلمًا لا يغسل أيضًا؛ لأن المقتول ظلمًا شهيد. والصحيح: أن المقتول ظلمًا يغسل كغيره من الناس.
(و) الصحيح (أيظا) : أن جميع الموتى من المسلمين يغسلون ويكفّنون ويصلّى عليهم إلا شهداء المعركة فقط، فهؤلاء لا يغسلون، ولا يكفّنون، ولا يصلّى عليهم.