الصفحة 12 من 23

المبحث ا لثاني

الأسرة في الغرب: تكونها وتفككها

ربما كانت بداية تفكك الأسرة الغربية مع الثورة الصناعية التي أخرجت المرأة من بيتها واضطرتها لممارسة كافة المهن التي عمل بها الرجل، ثم بدأت الأسرة تعتمد على الدخل المشترك للرجل والمرأة ثم أصبحت لا تستغني عن هذا الدخل. وكان هو المبرر لظهور حركة ما يسمى بتحرير المرأة منذ ما يزيد على القرنين وزعمت هذه الحركة أن المرأة قادرة على القيام بأي عمل يقوم به الرجل إذا ما أعطيت الفرصة. ولكن ما وصلت إليه المجتمعات الغربية من انهيار الأسرة أدى إلى تراجع هذه الحركة حتى إن كتابًا فرنسيا بعنوان"أرض النساء"Terre Des Femmes أشار إلى انتقاد إحدى رائدات حركة تحرير المرأة في أمريكا في الستينيات بأنها ترى التراجع عن هذه الحركة عندما أعلنت عام 1982 أنه كان هناك إفراط في تحرير المرأة وهو المسؤول عن أزمة القيم الأخلاقية التي تزلزل أمريكا. (1)

ومن الأمور اللافتة للانتباه في الأسرة الأوروبية تراجع معدلات الإنجاب فقد أعلنت أوروبا نذير الخطر بأن دولًا منها سوف تتلاشى في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين (2) ويعلق فهمي هويدي على هذا الأمر بأن هذه المشكلة"ليست مشكلة دنمركية ولكنها مشكلة غربية عامة وأوروبية بالأساس حيث تتحدث الدوائر المعنية الآن عن النتائج المترتبة على تراجع المواليد وزيادة نسبة الشيوخ."وهذه الزيادة في نسبة الشيوخ سوف تزيد العاطلين عن العمل وتقلل من القوة القادرة على الإنتاج. (3)

(2) - المفوضية الأوروبية تدق ناقوس الخطر"في الشرق الأوسط. عدد 6307 في 15 شوال 1426 هـ (5 مارس 1996 م) "

(3) - فهمي هويدي. الشعب الدنماركي مهدد بالانقراض: الشيوخ قادمون والمجتمعات الغربية تدفع ثمن انفلاتها"في مجلة المجلة، العدد 891 في 9 - 15 مارس 1997 م."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت