إن ما وصلت إليه حالة الأسرة في المجتمع الغربي إنما هو ناتج عن سلسة من الانحراف والبعد عن منهج الله عز وجل فقد بدأ الغرب بشقية الأوروبي والأمريكي بالعودة إلى جذورهم اليونانية والرومانية واليهودية النصرانية، فوجدوا أن هذا التراث قد أعطى المرأة مكانة دونية واحتقرها ونسب إليها كثيرًا من الشرور بل إن بعض رجال الدين النصارى جادل طويلًا هل المرأة لها روح أو لا؟ ثم رأى العالم الغربي ما عليه الإسلام والمسلمون من حضارة ورقي واحترام للمرأة ولكنه لم يتعلم لأن طبيعتة وعقائده لم تسمح له أن يتأثر في هذا الجانب لأنهم أخذوا الجانب المادي فتعلموا علوم المسلمين ونظمهم وإبداعهم في مجال العلم. أما مكانة المرأة فقد ظلت مهينة حتى ذكر أسامة بن منقذ في كتابه الاعتبار أن النصارى ليس لديه غيرة على نسائهم.
هذه الحالة التي وجدت المرأة نفسها فيها لم تتحسن وإنما ازدادت سوءًا حينما ظهرت الرأسمالية والثورة الصناعية التي احتاجت أن يعمل فيها جميع أفراد الأسرة واستمرأت الرأسمالية لعبة زيادة الأسعار وإقناع الناس بالاستهلاك حتى أصبحت الحضارة الغربية تعرف بالحضارة"الاستهلاكية"- مع أنها منتجة أيضًا- فأُخرجت المرأة وأعطيت أجورًا أقل فكان لا بد لها أن تطالب بالمساواة ومن هنا كانت الكارثة فكيف تتم المساواة بين مخلوقين مختلفين تمامًا حتى إن كل خلية منها أو من الرجل تعلن عن نفسها؟
ووصلت الحضارة الغربية في تدمير المرأة والأسرة إلى ما هي الحال عليه من التمرد على السنن الربانية وتحطيم مؤسسة الزواج وبالتالي تحطيم الأسرة والعزوف عن الزواج وغير ذلك مما مر معنا في الصفحات الماضية. فهل لنا أن نتقدم كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى في قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} فنؤدي مقتضى هذه الشهادة بأن ندعو الناس إلى خلاصهم بما جاء به الإسلام من جعل"النساء شقائق الرجال"وكما قال الحق سبحانه وتعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} . فهل نقوم بواجبنا والله الموفق والحمد لله رب العالمين.