4 ـ القتل والتدمير واستحلال دماء الشعوب، وهو حال فرعون (إنَّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نسائهم) ،وهذا حين لم تنتشر دعوة الله في الأرض فكان فرعون يقتل الأبناء ثمَّ حين وجد بعضًا من النساء يشهدن بأنه طاغوت وأن الرب هو الله جلَّ جلاله وليس فرعون فما كان منه إلَّا أن مكر بسيدتنا آسية وقتلها بكل وحشية وإجرام ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ ولا شكَّ أنَّ أمريكا كانت كذلك، فكم من رجلٍ كبيرٍ أو امرأةٍ مسنةٍ أو طفل ٍصغيرٍ استخدمت أمريكا في حق إنسانيتهم وسائل البطش والإجرام، ولم يكن ذلك في حقِّ المسلمين فحسب، بل إنَّ إخوانهم في الكفر لم يسلموا من أذاهم وشرهم، وكانت خطاباتهم فيها صراحة واضحة بحبِّ سفك الدماء، والإفساد في الأرض، وخير شاهد على ذلك ما قاله الجنرال الأمريكي سميث الذي كُلِّف بتحطيم الحركة الفلبينية مصدرًا أوامره لقواته: (إنني لا أريد أسرى ... أريدكم أن تحرقوا وتقتلوا وكلَّما زدتم في الحرق والقتل كلَّما جلبتم السرور إلى قلبي) " (1) "، وكذلك فنحن لا ننسى مذبحة الهنود الحمر في أمريكا والتي قال عنها المؤرخ الأمريكي ديفيد ستارند: (إنَّها أكبر مذبحة جماعية في العالم) ، وما خبر مذابح فيتنام عنَّا ببعيد، وهذا كلَّه في حق الكفار فما البال بألد أعدائهم المسلمين،فلم يكن لهم قرار في أرض من بلاد المسلمين إلا وعاثوا فيها الفساد، وأبادوا فيها العباد سواء بطرق مباشرة أو بتوكيل غيرهم على المسلمين أو بالدعم المادي والعسكري والمعنوي ولن أعدَّ البلاد الإسلامية التي أفسدت في حقها أمريكا فإنَّ هذا في عقلية المسلم أمر معلوم، ثمَّ إنه أمر يصعب حصره في مقال، فجميع بلاد الإسلام تأذَّت من سياسات هذه الدولة.
(1) أمريكا والشرق الغربي لميشيل كامل/صـ 8