فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 178

ولقد أخبرنا يحيى بن على بن يحيى المنجم عن حماد بن إسحاق عن أبيه. أنه أتى أباه بن ميمون يومًا مسلمًا، فقال له أبوه: يا بنى ما أعلم أحدًا بلغ من بر ولده ما بلغته من برك أو إنى لأستغل ذلك لك، فهل من حاجة أصير فيها إلى محبتك، قلت: قد كان - جعلت فداء - كل ما ذكرت، فأطال الله لى بقاءك، ولكنى أسألك واحدة: يموت هذا الشيخ غدًا، أو بعد غد ولم أسمعه، فيقول الناس لى: ماذا، وأنا أحل منك هذا المحل؟ قال لى ومن هو، قلت: ابن جامع، قال: صدقت يا بنى، أسرجوا لنا، فجئنا ابن جامع، قد دخل عليه أبى وأنا معه، فقال: يا أبا القاسم، قد جئتك في حاجة فإن شئت فاشتمنى، وإن شئت فاقذفنى، غير أنه لابد لك من قضائها، هذا عبدك وابن أخيك إسحاق، قال لى كذا وكذا، فرحت معه أسألك أن تسعفه فيما سأل فقال: نعم، على شريطة: تقيمان عندى أطعمكما قوته وقليه، وأسقيكما من نبيذى التمرى، وأغنيكما، فإن جاءنا رسول الخليفة مضينا إليه، وإلا أقمنا يومنا، فقال أبى: السمع والطاعة، وأمر بالدواب فردت، فجاءنا ابن جامع بالمشوشة والقلية ونبيذه التمرى، فأكلنا وشربنا، ثم اندفع يغنى فنظرت إلى أبى، يقل في عينى، ويعظم ابن جامع، حتى صار أبى في عينى كلا شئ، فلما طربنا غاية الطرب، جاء رسول الخليفة، فركبا وركبت معهما، فلما كنا في بعض الطريق، قال، قال لى أبى: كيف رأيت ابن جامع يا بنى؟ قلت له: أو تعفينى، جعلت فداك، قال: لست أعفيك فقل، فقلت له: رأيتك، ولا شئ أكبر عندى منك - قد صغرت عندى في الغناء معه حتى صرت كلا شئ، ثم مضيا إلى الرشيد وانصرفت إلى منزلى، وذلك لأنى لم أكن بعد وصلت إلى الرشيد، فلما أصبحت أرسل إلىًّ أبى، فقال: يا بنى، هذا الشتاء قد هجم عليك، وأنت تحتاج فيه إلى مؤنة، وإذا مال عظيم بين يديه، فاصرف هذا المال في حوائجك، فقمت فقبلت يده ورأسه، وأمرت بحمل المال واتبعته، فصوت أبى، يا إسحاق أرجع، فرجعت، فقال لى: أتدرى لم وهبت لك هذا المال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت