الثاني كتب حديثة ألفت بأكملها في موضوع البحث، وهذه تسمى بالدراسات السابقة في موضوع البحث، ويجب على الباحث أن يكون ملما بها كلها إن استطاع إلى ذلك سبيلا، لأنه من المحتمل أن يصل إلى نتائج في موضوع بحثه، توصل إليها آخرون دون أن يدري، وفي هذه الحالة يكون بحثه مضيعة للوقت.
الثالث كتب تناولت في أجزاء منها بعض الموضوعات المتصلة بالبحث، وتشمل أيضا الدوريات التي أشرنا إلى بعض منها سابقا، وهذه تؤدي دورا مهما الآن، وبخاصة أن البحث العلمي ينحو الآن إلى الاختصار والتركيز، وإذن فإن الحجم الصغير للبحث يناسب الدوريات أكثر من مناسبته للكتب ذات الحجم الكبير نسبيا.
وبعد أن يجمع الباحث المادة الأساسية لبحثه من المصادر والمراجع المختلفة - ويفضل أن يقتنيها من خلال الشراء أو التصوير - عليه أن يصنف هذه المادة وفق خطة البحث المبدئية التي وضعها بنفسه، أو بمساعدة المشرف على بحثه، ثم عليه أيضا أن يقوم بتدوينها في بطاقات أعدت خصيصا للبحث، وتسمى بطاقات البحث، وهي متوفرة في المكتبات، كما يمكن للباحث أن يقوم بصنعها بنفسه.
يجب على الباحث أن يهتم بما يسمى نظام البطاقات، وهو نظام أثبت أنه مفيد جدا في مجال البحث في العلوم الإنسانية، فهناك كثير من الباحثين - وبخاصة المبتدءون منهم لا يعرفون هذا النظام، ولذلك فإن طريقتهم في البحث تتعثر في بعض الأحيان، فهم عادة ما يلجئون إلى نقل المعلومات التي تتصل ببحثه في كراسات، أو أوراق منفصلة، لكنهم يجدون مشقة كبيرة في استدعاء المعلومات المتماثلة في المصادر المختلفة، وتسهل البطاقات عملية الاستدعاء، كما تسهل تسجيل المعلومة الواحدة التي تتكرر في مصادر كثيرة.