2 -تتضمن المعرفة العلمية البحث عن الحقيقة، البحث عن نظريات تفسيرية صحيحة موضوعيا، إذن هناك هدف ما وراء المعرفة العلمية، وهذا الهدف هو الذي يلملم أشتات المعلومات المبعثرة، ويضع لها نسقا ملائما يمكن من خلاله أن ينجز هذا الهدف في صورة مثلى، مع التسليم بأننا لا نستطيع الوصول إلى اليقين المطلق في مثل هذه المعرفة العلمية النظرية، فالمعرفة البشرية كلها كما يقول كارل بوبر ليست معصومة من الخطأ، وإذن لا يقين هنا، وفي مجال دراسة اللغة والأدب فإن الحقيقة لها وجوه كثيرة، وقد تتعدد التفسيرات لمشكلة ما، وكل التفسيرات يكون صحيحا، ويكون هذا بحسب المنهج الذي يستخدمه المفسر للوصول إلى النتيجة النهائية، فالغموض في شعر أبي تمام مثلا يمكن تفسيره نفسيا انطلاقا من الذات الشاعرة، ورغبتها في التفرد والبحث عن غير المألوف، وقد يمكن تفسيره حضاريا، فأبو تمام جاء في عصر تفاعلت فيه الحضارات والثقافات، وأصبحت اللغة العربية بوتقة انصهرت فيها حكمة الفرس مع قصص الهند مع فلسفة اليونان مع التراث العربي والإسلامي، وقد يفسر شعريا بالنظر إلى مسيرة الشعر العربي قبل أبي تمام، ومدى استنفاد التقاليد الشعرية للأغراض التي تشكلت من أجلها، وبحث الشعراء عن تقاليد جديدة للشعر العربي، وإذن نحن أمام ظاهرة واحدة هي الغموض، وأمام تفسيرات عدة لها، وقد تكون هناك تفسيرات أخرى محتملة وصحيحة أيضا، وقد تستبعد بعض التفسيرات التي لا تتسق منهجيا مقدماتها بنتائجها، وفي كل الأحوال فإننا أمام وجوه كثيرة لحقيقة واحدة.
وللتفكير العلمي سمات يحددها د. فؤاد زكريا فيما يلي:
1 -التراكمية: