لهذا ينبغي للإنسان في حال سوسه لنفسه أن يتدرج معها شيئًا فشيئًا فإن الإنسان في حال إقباله على الطاعة أو إمساكه عن المعصية، ربما في بعض الأوقات يجد اندفاعًا بالإقبال على الخير، ينبغي أن يتدرج في ذلك؛ وذلك أن كثيرًا ممن يقبل على الطاعة ويلمس الإنسان في نفس الشخص مثلًا بعد موعظة أو بعد خطبة أو بعدما قرأ كتابًا أو بعدما رجع إلى نفسه أو نزلت مصيبة أرجعته إلى الله سبحانه وتعالى، يريد أن يقبل على العبادة فيجد إقبالًا منقطع النظير، ثم يقوم بعبادة لم يقم بها محمد صلى الله عليه وسلم من الإكثار من العبادة، ويجد الإنسان أن النفس قد تركت له الحبل ليفعل ما يشاء، لماذا النفس وهي الأمارة بالسوء تدع المقاومة؟! لأن الإنسان إذا كان مقبلًا على العبادة لا يمكن حجزه فهو بين أمرين: إما أن يقبل على العبادة إقبالًا تامًا ليلة وليلتين ثم يرجع إلى ما كان فينقطع، وهذا من مداخل إبليس على الإنسان، وإما أن يستمر قليلًا قليلًا بترويض النفس، والشيطان ومداخل الشيطان أن يحبسه من البداية، فيتدرج في تلك العبادة حتى يثبت، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) ، لهذا ينبغي للإنسان في حال إقباله على العبادة أن يقتصد صونًا للنفس.