لهذا ينبغي للإنسان في أمور دينه أن يحتاط لمسائل البدع والمحدثات أن يفعلها، وأن يلتمس الحق والهداية والنور من المعين الصافي المنبع، منبع الإسلام وهو كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد الإنسان أن يفعل شيئًا فلينظر إلى دليله من الوحي لا لقول فلان وقول فلان، فإن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة حينما يبعث الخلق بين يديه جل وعلا ماذا يسألهم؟ يسألهم: مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] ، لا يقول: ماذا أجبتم فلانًا وفلانًا؟ بل ماذا أجبتم المرسلين الذين أرسلهم الله جل وعلا إليكم، وأنزل الله جل وعلا إليهم الوحي؟ حينئذ إذا علم الإنسان ذلك وجب عليه أن يتبع الوحي، وأن ينأى عن أقوال الرجال، فإن الإنسان ربما استفرغ وسعه في اجتهاد في مسألة معينة فكان معذورًا والتابع ليس بمعذور؛ لأن ذلك قد استفرغ وسعه في استنباط الدليل، فربما وقع في شيء من المخالفة لهذا، وخاصةً في انتشار العلم في أوساط كثير من الناس وإدراكهم لكثير من المعاني، وإمكانهم القراءة، فإن الأمية في الناس بدأت تضمحل بل لا تكاد توجد، ويمكن للإنسان أن يقرأ القرآن وأن ينظر في التفسير وأن ينظر كذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يتأمل في معانيه، فثمة السنة وثمة الشروح وثمة القرآن وثمة التفاسير على أحكام وطرائق متنوعة، يمكن للإنسان أن يأخذ ما يناسبه في ذلك، فيلتمس الوحي ويلتمس كذلك الأمر والنهي من معينه على فهم يدرك الإنسان بذلك حظه من التعبد لله سبحانه وتعالى.