ويظهر خطر الابتداع في دين الله سبحانه وتعالى في أمور متنوعة ومتعددة، قد ظهرت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما دعا المشركين وناقشهم، وحاول أن يبين لهم خطأ ما كانوا عليه ببيان حقيقة ما هم فيه، وأن الإنسان ينبغي أن يتحول ظاهرًا وباطنًا إلى رضا الله جل وعلا تعلقًا بما أمر الله سبحانه وتعالى. والبدعة من جهة الأصل تتعلق بالباطن والظاهر، بخلاف المعصية فإنها تتعلق بظاهر الإنسان، المعصية يؤمن الإنسان بقلبه أن هذا ذنب، فيأكل الربا ويسرق ويزني ويشرب الخمر ويغتاب ويكذب ويشهد شهادة الزور، وفي قلبه أن هذا من الأمور المحرمة، إذًا: الأمر بالنسبة لهذا الفعل هو في الأمور الظاهرة، أما في الأمور الباطنة فيوقن إيقانًا تامًا أن هذا من الأمور المحرمة، البدعة تكمن خطورتها أنه يفعل هذه المخالفة في الظاهر وفي الباطن تأييدًا لذلك الظاهر: أن هذه هي العبادة، ولهذا صاحب المعصية سهل انتزاعه وانتقاله من تلك المعصية، بخلاف المبتدع فإنه يشق عليه أن ينتقل.