فإذا خلق الإنسان لأجل هذا المقصد وجب عليه أن يبحث عن أسباب السعادة وتحقيق رضا الله، الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، لهذا وجب على الإنسان أن يجعل الظن يقينًا في تحقيق رضا الله سبحانه وتعالى حتى يصل إلى اليقين بسلوك سبل المعرفة، لهذا قال الله سبحانه وتعالى موجهًا الخطاب لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] ، في قوله سبحانه وتعالى هنا في خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) ، يعني: قد خالف ما كنت عليه، فجاء إليك مستجيرًا يريد أن يسمع ما عندك فأسمعه كلام الله ثم أبلغه مأمنه، مجرد السماع كافٍ في بلوغ الحجة للناس، وكون الإنسان يقول: إنني لم أفهم ذلك الخطاب، لا يسوغ له أن يلقي الخطاب ويجعله وراء ظهره، فإنه حينئذ مكلف بمجرد السماع إذا وجه له الخطاب على نحو يفهمه لو أراد أن يفهم، فإنه يكون من أهل التكليف.