فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 51

جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة الأصلية في دخول الشهر هي رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، وذلك أن الشهور القمرية لا يمكن أن تزيد عن ذلك، فالشهور إما تسع وعشرون أو ثلاثون كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وهو معلوم أيضًا من جهة النظر، وهذا من جهة الأصل متقرر ومحل تسليم واتفاق عند أهل العقل والنقل، بخلاف الأشهر الشمسية فإنها تزيد إلى الحادي والثلاثين وربما شيئًا من الساعات، ولكنها لا تزيد عن ذلك باتفاق أهل الحساب، وكذلك أهل النقل ... وما ينبغي أن يعلم أن الله جل وعلا جعل الهلال شريعةً يعرف بها دخول الشهر وانصرامه، وهذا أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (نحن أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة) ، والمراد من هذا في قوله عليه الصلاة والسلام: (نحن أمة أمية، لا نقرأ ولا نحسب، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ، يعني: في حد أدنى، ويزيد ويصل إلى الثلاثين، يعني: (فاقدروا له) ، قيل: بمعنى: ضيقوا عليه كما جاء في كلام بعض السلف كعبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى وغيره. ولهذا بعض السلف أجاز صيام يوم الغيم إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر، وهذا قد ثبت عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبت هذا عن عمر بن الخطاب و معاوية و عبد الله بن عمر و أنس بن مالك و أبي موسى الأشعري و عائشة و أسماء وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام يوم الغيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت