ثمة جملة من التعليلات يتكلمون فيها في مسألة رؤية الهلال أو الحساب ويعلقون فيها، من ذلك: ما يقولون من أننا نعتد بأقوال أهل الحساب في الصلوات وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وأننا نعتد بالتقاويم فنؤذن على كلامهم ونقول على كلامهم، أولًا: ليعلم أن الشارع في الصلوات قد ربطنا بالرؤية من جهة طلوع الشمس ومن جهة زوالها ومن جهة غروبها، كذلك من جهة الرؤية من جهة الشفق ومن جهة مغيبه ومن جهة أيضًا طلوع الفجر، وهذا هو الرؤية، وما جاء من جهة التقاويم ونحو ذلك فهو سبر للرؤية وتثبيت لها وليس حسابًا على سبيل الاستقلال. ولهذا لو أخذنا بأقوال أهل الحساب في مسألة الصلوات الخمس لأصبح بعض الصلوات التي نؤديها باطلة؛ وذلك أننا نرى قرص الشمس في السماء وليس القرص الحقيقي للشمس، بل هو انعكاسها في الخلاف الجوي بإجماع أهل الفلك، وهو متأخر عنها بضع دقائق، قيل: سبع دقائق أو ثمان دقائق، هذا القرص يسميه أهل الفيزياء: انكسار الضوء، كأن يأتي الإنسان يسلط ضوءًا على كأس ماء فإنه يجد أن الضوء ينكسر، لو قدر أن إنسانًا في جوف الكأس فإنه سيرى القرص الذي على سطح الماء ولا يرى القرص الحقيقي، كذلك الإنسان أيضًا على الكرة الأرضية يرى انعكاس الشمس في الغلاف الجوي ولا يرى الشمس الحقيقية، لو أخذنا بالحساب لرأينا الشمس قد طلعت وليست هي الشمس الحقيقية، كذلك أيضًا نراها غربت وليست هي الشمس الحقيقية، من جهة الحساب لو أخذنا بذلك لبطلت أعمالنا، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام علق الأمر بالرؤية، والرؤية ما هي هنا؟ الرؤية التي نراها لا بكلام أهل الحساب.