الصفحة 6 من 22

والرقى قد تكون من كلام الله، وقد تكون مما يعرض من كلام العرب، وقد تكون أيضًا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تكون متضمنة لمعانٍ قد دلت عليها النصوص في كلام الله وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعاني المحمودة، فإن هذا مما يجوز أن يرقى بها.

الرقية شاملة لكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاملة كذلك للألفاظ العربية المفهومة من جهة المعنى، ولو لم تكن من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفعت عنها الشبهة والظنة من أن تكون من الطلاسم وغير ذلك، فإنها مما لا حرج فيه، ولهذا كانت العرب ترقي النملة التي تطرأ على بعض الناس، وهي داء يخرج في جنوب الناس، وتطرأ على النساء أكثر، وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على تعليم هذه الرقية، وهي من ألفاظ العرب الدارجة المسجوعة، وقد جاء هذا عند الإمام أحمد و أبي داود و البيهقي من حديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز -وهو ابن الخليفة الراشد- عن صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان عن الشفاء بنت عبد الله أنها كانت عند حفصة عليها رضوان الله تعالى قالت: (دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة عليها رضوان الله تعالى، فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام: علميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة) ، ورقية النملة عند العرب كما جاء في قول المرأة: تكتحل وتنتعل وتختضب، وكل شيء تفتعل إلا أنها لا تعصي الرجل، ورقية النملة عند العرب من جهة المعنى سليمة وصحيحة، ولا يقال بمنعها.

وقد جاء في رقية البهيمة قوله: (اذهب إليها فانفث في منخرها الأيمن أربعًا، وفي الأيسر ثلاثًا، وقل: اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا يرفع الضر إلا أنت، فعل ذلك فبرئت) ، مما يدل على أن الرقية أيضًا كما أنها تكون على الإنسان كذلك تكون على بهيمة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت