الصفحة 10 من 22

وذهب بعض العلماء إلى أن الرقية مستحبة، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من الحنابلة، وهو قول جمهورهم، ونص عليه الإمام الشافعي عليه رحمة الله، قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بعض أصحابه بالرقية، وكما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى قالت: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أسترقي من العين) ، وهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلب الرقية، وهذا فيه دليل على الاستحباب، وهذا هو الظاهر أن الإنسان يرقي نفسه، إلا أنه إذا أراد التمام والكمال فلا يتجاوز نفسه إلى غيره، وإنما يرقي نفسه بنفسه، وهذا هو الأولى، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يطلب من غيره، فإذا طلب غيره منه أن يرقيه فإنه لا حرج عليه، ولا يمتنع، كما كانت عائشة عليها رضوان الله تعالى ترقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيح عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أقرأ عليه المعوذتين، وأنفث في يده، ثم أمسح بها على جسده؛ وذلك لأن يده فيها من البركة أعظم مما في يدي) ، وهذا يدل على أنه يجوز للإنسان أن يرقي غيره، وكذلك أن يرقي نفسه، وهذا هو الأولى. ومن العلماء من قال بالكراهة، وأن الأولى للإنسان أن يصبر، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء، واستدلوا بجملة من الأحاديث، من ذلك حث النبي عليه الصلاة والسلام المرأة السوداء ألا تطلب الرقية، كما جاء في الصحيح من حديث عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، قال: (قال لي عبد الله بن عباس: أتريد أن ترى امرأة من أهل الجنة؟ قلت: نعم. قال: هذه المرأة السوداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت