الصفحة 7 من 23

عليه, لهذا النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالتهيؤ لطريق الحق حتى يثبت الإنسان ولا ينتكس، فقال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) , لأنه إذا حصل له امتحان واختبار ثبت هذا ولم يثبت ذاك, وبمقدار قوة الإيمان يكون ثبات الإنسان, وبمقدار ضعف الإيمان يكون تردي الإنسان وانتكاسته, لهذا انظروا إلى المنتكسين والمرتدين, سوء كان ذلك في زمن اختبار وامتحان وشيء من الابتلاء والمصيبة التي وقعت في الأرض أو الأحداث التي جلت في القلوب, المرتدون ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم لهول ما حدث, فكان ذلك موضع اختبار؛ لأنهم تعلقوا بداعي الحق ولم يتعلقوا بالحق الذي دعوا إليه, فالناس إن تعلقوا بالذوات فإنهم يتزلزلون عند زوالهم, وإن تعلقوا بالحق الذي دعاهم إليه الأفراد فإن ذهب الأفراد أو لم يذهبوا كان رسوخهم في ذلك واحدًا, ولهذا كان الصديق أبو بكر عليه رضوان الله تعالى على ثبات في الصديقية والولاية والعبادة والإيمان والثبات والرسوخ قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته, بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي حزن عليه أبو بكر حزن البشر على ما يفقدون من أمر مما يحبونه، على تفاوت حبهم في ذلك والمصائب التي تلحقهم في ذلك, لكن من جهة الإيمان والحق الذي هو عليه لم يتزحزح من ذلك شعرة, بل تلا قول الله جل وعلا: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران:144] , لهذا الله جل وعلا أمر بالثبات والاعتماد على الله عز وجل والحق الذي دعا إليه, لا أن يتعلق الإنسان بالرموز والأشخاص, وكذلك أيضًا بالأفراد والجماعات والأحزاب وغير ذلك, وإنما يجعل ذلك أمرًا ثانويًا كما اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه في الجهاد والغزوات, وكذلك بالمشورة في الرأي وفي الهجرة, واعتمد النبي صلى الله عليه وسلم بعد ربه جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت