الصفحة 4 من 23

إن الأمة بحاجة إلى أفراد ثابتين, أكثر من حاجتها إلى جماعات ليسوا من أهل الثبات وإنما ينتكسون عند الأزمات, ولا يكونون من أهل الرسوخ والقوة عند التحديات, لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت وحيدًا, وانتكس أقوام وهم جماعات؛ وذلك لقوة ما في القلب من رسوخ وعزيمة وإيمان يختلف عن غيره, ولهذا يوجد من الناس من هو في بيئة ضالة, وفي بيئة كفر وضلال, يثبته الله عز وجل على الحق ثم يعجب الإنسان من رسوخه وإيمانه وقوته وصموده في وجه التحديات, وينظر الإنسان فيما يقابل ذلك فيجد أناسًا في بلدان مسلمة، وبين أناس صالحين أو في أسر صالحين يحيد بهم الطريق يمينًا وشمالًا, ويتقلبون في الحق تارة وفي الباطل تارة, وربما كانوا في تدرجات من الباطل وفي دركاته المتنوعة, وهذا أمارة على أن الإيمان الذي يثبت به الإنسان هو الذي يرسخه في وجه الأزمات والتحديات والابتلاءات والاختبارات التي يجعلها الله عز وجل في طريق الإنسان وتعترضه ولا بد من ذلك, لهذا النبي صلى الله عليه وسلم حينما أوصى بهذه المقدمة وأشار إلى تباين الناس في القوة والضعف من جهة الإيمان, وأن هناك أناسًا أقوياء وأناسًا ضعفاء, أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشير إلى أن الإنسان في طريق يسير إلى الله, ولهذا قال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك: (استعن بالله ولا تعجز) , إشارة إلى أن الإنسان قد يهم بأن يفعل الشيء وأن يقوم به, وهذا هو طريق الحق الذي يسير فيه الإنسان, والإنسان يأمر غيره: استعن بالله, يعني: أنه سيقدم على عمل, سيقدم على سير, أو سيقدم على قول, أو سيقدم على فعل أو غير ذلك, فيؤمر بالاستعانة بالله عز وجل والتوكل عليه إذا أقدم على ذلك العمل؛ لأن الإنسان في طريق يسير إلى الله سبحانه وتعالى, والطريق في ذلك هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله عز وجل بسلوكه وعدم الخروج عنه, والذي ندعو الله جل وعلا كل يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت