يطلب الهداية إليه اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6 - 7] . كذلك أيضًا هو الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود , قال: (خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا, وخط عن يمينه وشماله خطوطًا, وقال: هذا الصراط المستقيم، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها, ثم تلا قول الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ) , النبي صلى الله عليه وسلم رسم طريق الحق ثم قال: (استعن بالله ولا تعجز) , وسر في هذا الدرب.
واعلم أن ثمة عقبات ستأتيك في هذا الطريق, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فإن أصابك شيء -يعني: في هذا الطريق- فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا) , لماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتوكل والاستعانة بالله, والالتجاء إليه, والاستبصار بأمره وفعل ذلك, واجتناب نهيه كما جاء في كتابه وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وألا يتكل الإنسان إذا جاءه ابتلاء إلى تدبيره ورأيه وحذقه, وأنه قصر ذكاؤه ونحو ذلك باختيار مثل هذا الرأي, وإنما يجب عليه في ذلك أن يكل الأمر إلى الله؛ لأن الله عز وجل هو الذي أرشده إليه, وأكثر الناس الذين يقعون في ابتلاءات يتبعها انتكاسات هم أصحاب ضعف, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طريق القوة والضعف وطريق الاستعانة بالله، ثم طريق الابتلاءات وحال المنتكسين بعد ذلك.