وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، قال: فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: هذا والله هو الحديث ولو كنت أكلمها لأتيتها حتى أشافهها به مشافهة، قال: قلت: لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك)]. ليس من السنة أن يحيي الليل كله من صلاة العشاء إلى الفجر إلا ما جاء في رمضان فإنه لا حرج في ذلك باعتبار فضله، وأما بالنسبة لقراءة القرآن في ليلة فإنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وليس من السنة كذلك، نعم جاء عن عثمان بن عفان وتميم الداري بإسناد صحيح، وجاء أيضًا عن بعض التابعين، ولكن ربما كان هذا في أحوال عارضة وليس على سبيل الدوام، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن مثل هذا. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد عن قتادة بإسناده نحوه قال: (يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله عز وجل، ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم، ثم يصلي ركعة فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم) بمعناه إلى مشافهة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا سعيد بهذا الحديث قال: (يسلم تسليمًا يسمعنا) كما قال يحيى بن سعيد. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد بهذا الحديث قال: ابن بشار بنحو حديث يحيى بن سعيد إلا أنه قال: (ويسلم تسليمةً يسمعنا) .