قال: [حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا القاسم بن نافع، قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: (قام معاوية خطيبًا, فقال: أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس، لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم) .حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله عز وجل) ] .
في هذه الأحاديث التي أوردها المصنف رحمه الله في بقاء الأمة ظاهرة، ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يضرهم من خالفهم) ، يعني وجود المخالفين، وكذلك أيضًا: (من خذلهم) ، ذكر الخذلان، وذكر المخالفين، المخالفين الأبعدين، والمخذلين الأقربين، إشارة إلى ثبات الإنسان وصموده في مخالفة الأبعدين وخذلان الأقربين، فإذا خذل الإنسان ممن حوله وممن يظن ويرجو منه تأييدًا فهذا خذلان، وأما المخالفة والعدوان فتكون ممن لا يرجى منه نصرة، وهؤلاء ثبتوا على مخالفة الأقربين ومعاداة ومخالفة الأبعدين. وجاء في صحيح مسلم ذكر وصف من أعمالهم وهو القتال، قال: (يقاتلون في سبيل الله) ، وهو أحد أوصافهم، لا وصفًا لازمًا. قال: [حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: سمعت مجالدًا يذكر عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطًا، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط، فقال: هذا سبيل الله، ثم تلا هذه الآية: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ) ].