قوله: (وعن علي بن الحسين) علي بن أبي طالب المعروف بزيد بن العابدين أفضل التابعين من أهل بيته وأعلمهم. قال الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه مات سنة ثلاث وتسعين، وأبوه الحسين سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وريحانته، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وله ستٌّ وخمسون سنة. قال: (عن علي بن حسين رضي الله عنه أنه) . أي عليّ بن حسين، (رأى رجلًا) هذا مبهم رجلًا من هو؟ يعتبر مبهمًا في هذه الروايات، وقال بعضهم (ابن القاسم) في الحاشية: لأنه صرح باسمه سعيد بن منصور في (( سننه ) )أنه سهيل بن أبي صالح، قال: رآني الحسن بن الحسن. يحتمل أنه قصةٌ أخرى. هنا قال: (علي بن حسين) وهناك الذي في (( سنن سعيد بن منصور ) )ماذا؟ قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهما قصتان، عند القبر فنادني .. إلى آخره وسيأتي، قال: (أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجةٍ كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها) . يعني في هذه الفرجة، والفُرْجَة بضم الفاء وسكون الراء واحدة الفُرَج، فُرَج فُعَل، وهي الكُوَّة في الجدار والخَوْخَة ونحوهما، خَوْخَة كُوّة تؤدي الضوء إلى البيت، كُوّة - مثل هذه - تُسمى كُوة، الآن يسمونها شيئًا آخر، إذًا هذا يسمى كُوة يُسمى خَوْخَة فلا إشكال فيها، وهي الكُوة في الجدار والخَوْخَة بفتح الخاء موضعين ونحوهما، وهذا المجيء صادر من هذا الرجل لم يحصل إلا لأنه يعتقد أن فيها فضلًا ومَزِيّة، إذًا هذا المجيء صاحبه اعتقاد، هذا هو الظاهر هذا هو الأصل، ويظن أن الدعاء عند القبر له مَزِيّة، وهذا لا شك أنه وسيلة إلى الشرك، فلا مَزِيَّة لجميع العبادات عند القبور إلا ما دل النص على تخصيص المكان به، يعني من سُنَن زيارة القبور، الزيارة السنية يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - (فيدخل فيها) في هذه الفرجة (فيدعو، فنهاه) يعني نهاه مَنْ؟ علي بن حسين، أي طلب منه الكف، وهذا يدل على النهي عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء والصلاة وعندها كما تقدم مرارًا، لأن ذلك من اتخاذها عيدًا كما فهمه علي بن حسين من الحديث، فنهى ذلك الرجل عن المجيء إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - للدعاء عنده فكيف بقبر غيره؟ يعني إذا كان نهاه أن يأتي ويدعو عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فغيره من باب أولى وأحرى، فلذلك احتج عليه بقوله: (ألا) . وهذا حرف تنبيه وعرض (أحدثكم حديثًا سمعته من أبي) ، (أحدثكم) هذا يدل على ماذا؟ على أنه رأى الرجل وكان عنده أصحابه، ما قال: أحدثكَ. قال: (أحدثكم) . إذًا فيه جمع، فدل على أنه كان عنده عدد من أصحابه (أحدثكم حديثًا سمعته من أبي) وهو الحسين (عن جدي) وهو علي بن أبي طالب (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا» ) وهذه الجملة مرت، ( «ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليّ فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» ) وشرحه كالسابق. ويدل أيضًا على أن قصد الرجل القبر لأجل السلام إذا لم يكن يريد المسجد من اتخاذه عيدًا المنهي عنه، يعني تخصيص القبر بالزيارة دون المسجد هذا من اتخاذه عيدًا.