فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2014

وأما حديث «من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيًا بُلِّغْتُهُ» . هذا حديث موضوع، «من صلى عليّ عند قبري سمعته» مباشرةً «ومن صلى عليّ نائيًا» يعني بعيدًا «بُلِّغْتُهُ» إذًا حصل التبليغ في ماذا؟ في البعيد، وهذا لا شك أنه ماذا؟ من يسمعه هذا فيه ترغيب للزيارة، من يسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شك أنه ماذا؟ أولى، أنا ما أريد واسطة وإنما أريد ماذا؟ أن يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً، هذا على القول بأن الأموات يسمعون، لكن هنا جاء النص برد الروح وأن التبليغ يكون من جهة الملائكة.

هذا الحديث في سنده محمد بن مروان السُدِّي الصغير كذابٌ. قال يحيى بن معين: ليس بثقةٍ. وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وكذلك قال أبو حاتم الرازي، والأسدي. وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث. وأورده ابن الجوزي في (( الموضوعات ) )، وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية عليه بالوضع.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات) [1] . قال الحافظ ابن عبد الهادي هو حديثٌ حسن جيدٌ الإسناد. حديثٌ حسن، ثم ارتقى جيد الإسناد، لأن الجيد بين الحسن والصحيح، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة. وقال شيخ الإسلام: ومثل هذا إذا كان له شواهد علم أنه محفوظ. وهذا له شواهد متعددة. قوله ماذا هنا؟ (رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات) . هل بينهما تعارض؟ ليس بينهما تعارض لأن رواته ثقات لا يقتضي الصحة لأنه لا بد من النظر في ثقة الراوي وكيف رَوَى، حينئذٍ قد يكون ثقة لكن من جهة كيف روى يأتي الطعن.

مناسبة الحديث للباب: أن فيه حسمًا لمادة الشرك، وسدًّا للطرق الموصلة إليه، حيث أفاد أن القبور لا يُصَلَّى عندها، ونهى عن الاجتماع عند قبره، لا يصلى عندها قال ماذا؟ «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» ، ونهى عن الاجتماع عند قبره واعتياد المجيء إليه، لأن ذلك مما يُوصل إلى الشرك.

ويستفاد كذلك:

أولًا: سد جميع الطرق المفضية إلى الشرك من الصلاة عند القبور والغلو في قبره - صلى الله عليه وسلم - بأن يجعل عيدًا، وقبر غيره من باب أولى وأحرى.

ثانيًا: مشروعية الصلاة والسلام عليه في جميع بقاع الأرض، يستويان من كان عند قبره ومن كان نائيًا.

ثالثًا: أنه لا مَزِيّة للقرب من قبره - صلى الله عليه وسلم -.

رابعًا: المنع من السفر لزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -، لأنه يُعتبر ماذا؟ جعله عيدًا.

خامسًا: حمايته - صلى الله عليه وسلم - جنابَ التوحيد. وهذا واضح بين.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن علي بن الحسين رضي الله عنه أنه رأى رجلًا يجيء إلى فُرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه) . نهاه علي بن حسين (وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليّ فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» . رواه في المختارة) .

(1) [يعني حديث «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت