فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2014

قوله: ( «فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ) هذا المراد هنا، «وصلوا علي» هذا دلت عليه أحاديثٌ أخرى، لكن المراد هنا لا تقيدوا الصلاة بالمجيء إلى القبر، لا تخصُّوا الصلاة بكونها لا تكون إلا عند القبر، لا فرق بين من صلَّى وسلم عليه عند القبر وبين ذاك الذي يكون بالأندلس لا فرق بينهما البتة. ( «فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ) هذا المراد من النص هنا. (حيث) إطلاقية يعني تفيد ماذا؟ الإطلاق «حيث كنتم» ) أينما كنتم، (حيث) إطلاقية وهي ظرف مكان مبنيٌ على الضم في محله نصب.

قال شيخ الإسلام: يشير بذلك - يعني بهذا النص - إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم فلا حاجة إلى اتخاذه عيدًا، هذا المراد هنا. يُشير بقوله: ( «فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ) . إلى أن ما ينالني يبلغني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم فلا حاجة إلى اتخذاه عيدًا. يعني فلا تنتابونه وترددون إليه لأجل الصلاة والسلام عليه، فقطع الحجة.

ومن اتخاذه عيدًا أن تتكرر زيارته - صلى الله عليه وسلم - على وجهٍ مخصوص - وهو كذلك - وتبليغه - صلى الله عليه وسلم - حيث صُلِّيَ عليه من خصائصه. قال الحسن بن الحسن: ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء. يعني واحد، هذا خطابٌ لأهل المدينة.

وقد روى أبو داوود عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «ما من أحدٍ يسلم علي إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام» .

وعن أوس بن أوسٍ مرفوعا: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضةٌ عليّ» . قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ فيه أن الصحابة سووا في النصوص بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في البشرية وبين غيره، ولذلك قيل له ماذا؟ كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني أنت كغيرك من البشر الأصل ماذا؟ أن لا تبقى أو أن لا يبقى بدنه. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء» . رواه أبو داوود، والنسائي، وابن ماجة.

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن صلاتنا تبلغه - صلى الله عليه وسلم - سواءٌ كنا عنّد قبره أو لم نكن، فلا مَزِيَّةَ لِمَنْ سَلَّمَ عليه أو صَلَّى عليه عند قبره على غيره.

وصحح ابن القيم رحمه الله تعالى حديث: «إن لله ملائكةً سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام» . وعليه كيفية التبليغ تكون معلومة من هذا النص لأنها شيءٌ غيبي، إذا كان كذلك فلا بد من إن لم يصح هذا الحديث نقول: الله أعلم كيف يبلغه لا ندري، وإذا صح الحديث حينئذٍ نقول: هذه هي الكيفية لأن الله تعالى جعل ملائكةً سياحين يسمعون الصلاة فيبلغون للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذٍ تكون الكيفية كيفية السلام معلومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت