فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 2014

وفي صحيح مسلم عنه ابن عمر رضي الله تعالى عنها أيضًا مرفوعًا: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه» . إذًا المراد هنا ( «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» ) في ماذا؟ ليس بالدفن ظاهر اللفظ، هذا ظاهر اللفظ أن المراد به التشبيه في خلوها من العبادة، لا تعطلوها عن العبادة، تتركوا الصلاة والدعاء وقراءة القرآن كما هو الأصل في المقابر، فإن خلت تلك البيوت عن هذه العبادات صارت البيوت قبورًا، هذا الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفيه أن الصلاة في المقبرة لا تجوز - كما مر معنا - ويستفاد من هذا النص، لأنه قال: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» . إذًا لا تتخذوها قبورًا معناه أن المقابر لا يجوز أن يُصلى فيها، ولا يجوز أن يتعبد لله تعالى فيها، حينئذٍ في الحديث أن الصلاة في المقبرة لا تجوز إذًا هي ليست محلًا للصلاة، لأنه نهى عن ترك الصلاة في البيوت [لئلا تُشْبَه المقابر] [1] ، وكُلُّ هذا إبعادًا لأمته عن الشرك [لئلا تُشْبِهَ المقابر] وكل هذا إبعادًا لأمته عن الشرك.

وفيه أن التطوع في البيت أفضل منه في المسجد: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ» . ولو قيل بأن جنس التطوع واجب لَمَا بَعُدَ، الجنس ليس الآحاد، يعني يجب أن يجعل شيئًا من العبادة في بيته، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا نهى، والنهي للتحريم هذا الأصل «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» . إذًا لا بد أن يُجْعَلَ فيها شيءٌ من التنفل لئلا تكون خالية عن الطاعة، المراد الجنس هنا. قال: «اجعلوا» . هذا أمرٌ والأمر يقتضي الوجوب هذا الأصل فيه، حينئذٍ لو قيل بهذا لكن هو الوجه.

وفيه أن التطوع في البيت أفضل منه في المسجد لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» يعني الفرائض هي التي محلها المسجد وما عداه من النفل فالأصل فيه ماذا؟ أن يكون في البيت إلا إذا شُرِعَ ابتداءً، لأنه في المسجد بأن يكون فيه الجماعة كصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف والخسوف على أنها سنة، فحينئذٍ الأصل وتحية المسجد، تحية المسجد هذا لا يمكن أن تكون خارج المسجد مع كونها ماذا؟ مع كونها سنة. إذًا «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» . ويشمل قوله: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» الدفن في البيوت. أي لا تدفنوا فيها، وهذا لا شك أنه يشمله اللفظ لكن ليس هو ظاهر اللفظ، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد دُفِنَ في بيته وهذا من خصائصه لِمَا مَرَّ من قول عائشة: «غير أنه خُشِيَ -خَشِيَ - أن يتخذ مسجدًا)، وأنه «ما من نبيٍ يموت إلا دفن حيث قبض» وهذا واضح، واللفظ شاملٌ له وعلى الأول «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» أي مثل القبور أي المقبرة، لا تصلون فيها، وكلا المعنيين صحيح إلا أن ظاهر اللفظ هو الأول.

قوله في الجملة الثانية (ولا تجعلوا قبري عيدًا) كذلك (لا تجعلوا) كقوله السابق: (لا تجعلوا) فحينئذٍ يكون مقتضاه النهي وهو التحريم كالسابق، اقتضاء النهي.

(1) سيصححها الشيخ بعد كلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت