فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2014

إذًا رُوِيَ بالوجهين، فعلى رواية خُشِي بالبناء للمفعول يكون الذي وقع فيه الخشية هو عائشة رضي الله تعالى عنها لروايةٍ أٌخرى عند البخاري (غير أني أَخْشَى) فنسبت الخشية إلى نفسها، إذًا خُشِيَ المراد به عائشة رضي الله تعالى عنها، أو هي ومن معها من الصحابة وهذا أظهر، وإنما عبرت لا يختلف يقول خُشِيَ مع رواية (غير أني أخشى) لا تعارض بينهما، لماذا؟ لأن الخشية عمل قلبي فأخبرت عن نفسها وسكتت عن غيرها فلا إشكال فيه، فحينئذٍ يمكن الجمع بينه وبين أن يكون الذي خَشِيَ هو الصحابة إذًا غير أنه خُشِي يعني: من الذي خَشِي؟ الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعائشة عبرت عن نفسها وهذا أظهر، ورواية (غير أني أخشى) لا تخالفه لأنه إخبار عن نفسها، وعلى الفتح خَشِي مبني للمعلوم فإنها تقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمرهم بذلك، وخَشِي هو عليه الصلاة والسلام فهو الذي أمرهم بذلك بأن يدفنوه في المكان الذي قُبِضَ فيه، وعلى ذلك خُشِي خَشِي نقول: لا تعارض بين الجميع، فالأمر كله حاصل فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه ما قُبِضَ نبيٌ إلا دُفِنَ حيث قًبِضَ، ولعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد خوفًا من اتخاذ قبره مسجدًا، والصحابة اتفقوا على أن يدفنوه في بيته بعد تشاورهم لأنهم خَشَوْا ذلك بفتح الشين.

قال القرطبي رحمه الله تعالى: ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة. لهذا يعني لِمَا ذُكِرَ فيما سبق أن الصحابة أو النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك لم يُجْعَلْ قبره بارزًا للناس صيانة لجناب التوحيد لأن هذه الأمة جاء الخبر بأنها ستتبع سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة. إذًا هذا الأمر مما سيقع، حينئذٍ لم يُبْرَزْ قبره عليه الصلاة والسلام. يقول القرطبي: ولهذا بالغ المسلمون في سَدِّ الذريعة بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَأَعْلَوْا حيطان تربته وسدوا المداخل إليها وجعلوها محدقةً بقبره - صلى الله عليه وسلم -، ثم خافوا أن يُتَّخَذَ موضع قبره قبلةً إذا كان مستقبل المصلين فتتصور الصلاة بصورة العبادة فبنو جدارين من ركني القرب الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زوايةٍ مثلثةٍ من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحدٌ من استقبال قبره. يعني: يكون الزاوية مثلثة هكذا فإذا جاء لم يستقبل القبر هكذا قال أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت