فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 2014

الصورة الثالثة: أن يتخذ القبر مسجدًا بأن يجعل القبر داخل بنائه. يوجد القبر أولًا ثم بعد ذلك يجعل له بناءً، سماه مسجدًا أو لم يسمه، حينئذٍ نقول: هذا فرق بينه وبين الصورتين السابقتين أن الصورتين السابقتين ليس فيه بناء، لم يبنِ وهو مسجد سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجدًا سواء سجد على القبر ذاته أو جعله قبلة له أو بنى بناءً لئلا يتبادر إلى الذهن أن المراد بالمسجد هو البناء فحسب، حينئذٍ لو سجد على ذات القبر لم يدخل في النص ولم تحق عليه اللعنة، ولو جعل القبر بينه وبين القبلة وصلّى إليه ولو لم يسجد عليه لا يُسَمَّى مسجدًا، نقول: لا، المسجد أعم من كونه بناءً، يشمل كل موضع سُجِدَ فيه لله تعالى أو تذلل في مكان ما بنوع من العبادات نقول: قد جعله ماذا؟ قد جعله مسجدًا لأن العبرة بالمعنى لا بالألفاظ، فالصورة الثالثة أن يتخذ القبر مسجدًا بأن يجعل القبر داخل بناء وذلك البناء هو المسجد وهذه الصورة داخلة في الترجمة كما هو ظاهر، يعني من باب أولى، عند قبر

أي سواء بني عليه مسجدٌ أم لا، يعني الترجمة السابقة تَعَبَّد عند قبر، أطلق المصنف التَّعَبُّد عند القبر له حالان:

إما أن يتعبد دون بناء.

وإما أن يتعبد مع البناء.

إذًا شمل النوعين سواء بُنِيَ عليه مسجد أم لا، واتخاذ القبور مساجد يعمّ كل متخذٍ القبر مسجدًا سواء اتخذه بالصلاة عليه أو إليه أو عنده، الصلاة عليه أو الصلاة إليه أو الصلاة عنده فالمعاني كلها داخلة في هذا المعنى. إذًا ( «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ) . فأفاد أن هذا من أخوف ما خافه - صلى الله عليه وسلم - على أمته ولولا أن ضرره عظيم لما ذكره في هذا المقام العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت