فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2014

إذًا أن يسجد على القبر فيجعل القبر مكان سجوده، وهذا دل عليه اللفظ، كيف دل عليه اللفظ؟ لأن مساجد جمع مسجد على وزن مَفْعِل، ومَفْعِل اسم مكان حينئذٍ اتخذ القبر ذاته مكانًا لوضع جبهته وهو كذلك، فيجعل القبر مكان سجوده وهذه الصورة لم تقع بكثرةٍ، لماذا؟ لأن قبور الأنبياء لليهود والنصارى ومن شاكلهم لم تكن مباشرةً للناس، يعني لا يأتي الناس إليها مباشرةً وإنما تكون ماذا؟ محاطة بقبابٍ ونحوها، فحينئذٍ الوصول إليها من أجل وضع الجبهة على ذات القبر هذا فيه بعدٌ، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: إذا كان الأمر كذلك فهذه الصورة وإن كانت نادرة الوقوع وإن شئت قل: قليلة الوقوع. حينئذٍ تكون داخلة في النص دخولًا أوليًا، لكن النص يشمل الحالة الثانية والثالثة ودلت الأدلة الخارجة عن هذا النص على هذه المعاني الآتي ذكرها. إذًا نقول: هذه الصورة لن تقع بكثرة لأن قبور الأنبياء لليهود والنصارى لم تكن مباشرةً للناس فلا يصلون إلى القبر ليتمكنوا من السجود عليه مباشرةً، بل كانوا يعظمون قبور أنبيائهم فلا يصل إليها مباشرة. هذه الصورة الأولى وهي داخلةٌ في النص دخولًا أوليًّا.

الصورة الثانية: أن يصلي إلى القبر فيكون القبر أمامه يصلي إليه. يعني يكون قد اتخذ القبر أمامه القبر مسجدًا، فيكون القبر واسطة بينه وبين القبلة، والمسجد لا يُعنى به مكان السجود كما سينص عليه شيخ الإسلام هنا رحمه الله تعالى الذي هو وضع الجبهة على الأرض فقط كما هو الشأن في الصورة الأولى، وإنما يُعْنَى به مكان التذلل والخضوع وهذا قد اتخذ القبر مسجدًا أي مكانًا للتذلل والخضوع. فقوله عليه الصلاة والسلام: «اتخذوا قبُور أنبيائهم مسجد» . أي جعلوها قبلةً لهم، وهذا المعنى هو الكثير الشائع في اليهود والنصارى، حينئذٍ النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بما هو موجودٌ شائعٌ فتدخل هذه الصورة دخولًا أوليًّا باعتبار اللفظ وباعتبار العرف الجاري، فيحمل على الصورتين، الصورة الأولى مطابقةً باعتبار اللفظ دلالة مطابقة، والثاني من جهتين من جهة أن اللفظ يشملها، ومن جهةٍ أخرى وهو أن صنيع اليهود والنصارى آنذاك وإلى يومنا إنما يتجهون إلى القبور ويجعلونها بينهم وبين القبلة، لهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُصَلَّى إلى القبر «لا تصلوا إلى القبوُر» . ليس المراد هنا في هذا النص ليس المراد به أن يضع جبهته على القبر ذاته هذا مقطوع به لأنه قال إلى «إلى القبُور» يعني لا تجعلوها قبلةً بينكم وبين القبلة، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُصَلَّى إلى القبر لأنه وسيلة إلى الشرك، ولهذا قال المصنف في الترجمة ماذا قال؟ عند قبر رجل صادق، عند، وعرفنا مراد العندية هي القرب وإذا كان التغليظ جاء في كونه قد تعبد لله عند قبر فكيف بما إذا تَعَبَّد فوق القبر ذاته؟ فيكون من باب أولى وأحرى، ولذلك قال المصنف في الترجمة: عند قبر يدخل في هذه الصورة أن يكون القبر أمامه فيجعل القبر بينه وبين القبلة تعظيمًا للقبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت