فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2014

إذًا ( «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ) نقول: أي كنائس وبيعًا يتعبدون ويسجدون فيها لله وإن لم يسموها مساجد، أي أمكنة للسجود سواء بنو مساجد أم لا، فإن العبرة بالمعنى لا بالاسم، وفي لفظ لمسلم: «كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم» . هذه الزيادة مهمة «وصالحيهم مساجد» لأنه قد يقال بأنه إذا قيل: ( «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ) فالصالحون لا شك أنهم أدنى من الأنبياء، أليس كذلك؟ حينئذٍ قد يقال بأن الحكم يختلف في شأن الأنبياء عن غيرهم، قد يتعلل وصاحب الشرك الأكبر حينئذٍ تتوارد عليه الشبه من إبليس، لكن هذه الرواية تبين أن القبور سواء كانت لقبور أنبياء أو من دونهم من الصالحين سواء كانوا من صالح أولئك الأنبياء أو من قبله أو من بعده، فدل ذلك على أن الحصر هنا عام في الأنبياء وفي كل صالح غير الأنبياء، هذه الرواية مهمة.

إذًا قال ماذا هنا؟ قال: «كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» . ومثل ذلك القباب والمشاهد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين فإنما هي المساجد الملعون من بناها على قبورهم وإن لم يسمها من بناها مساجد، العبرة بالحقيقة والمعنى لا بالأسماء، واتخاذ القبور مساجد يكون على ثلاث صور، يعني واحدةٍ من ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يسجد على القبر. اتخذ قبرًا مسجدًا، لا شك أن مَسْجِد على وزن مَفْعِل، والأصل في مَسْجَد لكنه هكذا جيء على وزن مَفْعِل، ومَفْعِل هنا المراد به اسم مكان، فالأصل فيه أنه اسمٌ لما تُوضع عليه الجبهة والأنف، حينئذٍ اتخذوا قبورهم أنبيائهم مساجد هذا محتمل لوجوهٍ متعددة، فيحمل على جميع المعاني لأنه ماذا؟ لأن الأصل في ما جاء محتملًا وخاصةً جاء النص على سائر الاحتمالات فحينئذٍ نقول: يُحمل على جميع المعاني «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يعني: وضعوا جباههم وسجدوا على نفس القبر لا إليه، صور إما أن يسجد على ذات القبر يضع جبهته على ذات القبر هذا يسمى ماذا ممن اتخذ قبور الأنبياء مساجد، [قد لا يضعه] وهو.

الصورة الثانية: قد لا يضع جبهته على القبر ذاته، وإنما يجعل جبهته على حذاء القبر، فهي حينئذٍ يكون متجهًا إلى القبر.

الصورة الثالثة: وهي أن يبني بناء على القبر. هذه ثلاث صور كلها كل واحدةٍ منها تسمى اتخاذ القبر مسجدًا ويدخل في النص دخولًا أوليًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت