فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 2014

رابًعا: أن من بنى مسجدًا عند قبر رجل صالح فهو من شرار الخلق، وإن حسنت نيته - انتبه لهذا القيد - وإن حَسُنت نيته، حُسن النية هذا لا يوجب ماذا؟ لا يجوب أن لا يقع الشخص في الإثم، ولذلك ذكر ابن رجب أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» مقيَّد، «إنما الأعمال بالنيات» لو أخذناه بظاهره كل عمل باعتبار النية سواء وافق الشرع أو لا، نقول: لا، هذا مقيَّد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» .

خامسًا: مما يستفاد من هذا الحديث في جواز دخول الكنيسة لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة على ذلك وهو في مرض الموت، لكن مع أمن الفتنة على النفس، بأن يكون عنده حصانة دينية شرعية لئلا يلتبس عليه الحق بالباطل، وكذلك أمن الفتنة على غير الداخل، لئلا يكون محلاًّ للقدوة والاقتداء أو إشهار هذا الدخول فحينئذٍ نقول: لا بأس به، لأنها دخلت كنيسة ورأت التصاوير فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقرها ولم ينكر عليها، لكن لا بد من مراعاة الأصول الأخرى، وهو أن لا يكون فيه فتنة عليه، فإن كان عاميًّا لا يحسن الفرق بين الولاء والبراء، لا يميز بين التوحيد والشرك، حينئذٍ لا يحل له الدخول، كذلك لو كان من أهل العلم فدخل فتعلق به الناس لفعله فدخلوا كذلك لا يجوز. إذًا فيه جواز دخول الكنيسة لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة على ذلك وهو في مرض الموت، لكن مع أمن الفتنة على النفس وأمن الفتنة على غير الداخل من العوام ونحوه، ومع عدم وجود منكر حاضر يعني وقت صلاتهم ونحو ذلك، فحينئذٍ نقول: هذا يمنع منه، وهذه المسألة فيها خلاف طويل بين العلماء حتى في مذهب الحنابلة فيها روايات عن الإمام أحمد. قال ابن مفلح في الآداب: وله دخول بيعة وكنيسة ونحوهما والصلاة في ذلك. إذًا له يعني يجوز لا نقول: يستحب ولا يجب، إنما نقول ماذا؟ له يعني يجوز، له دخول كنيسة ونحوها والصلاة وفي ذلك، وعنه رواية: يُكره إن كان ثَمَّ صورة، يعني صلاة، وقيل: مطلقًا فيه صورة أو لا. روايات عن الإمام أحمد. وقال في المستوعِب أو المستوعَب: وتصح صلاة الفرض في الكنائس والبيع مع الكراهة. وقال ابن تميم: لا بأس بدخول البيع والكنايس التي لا صور فيها. وقال ابن عقيل: يُكره كالتي فيها صور. وحكى في الكراهة روايتين، وقال في الشرح: لا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة. يعني: لا يكون فيها شيء من النجاسة. رُوِيَ ذلك عن ابن عمر وأبي موسى وحكاه عن جماعة، وكَرِه ابن عباس ومالك الكنايس لأجل الصور، وقال ابن عقيل: تكره. لأنه كالتعظيم والتبجيل لها، وقيل: لأنه يضر بهم. انتهى كلام ابن مفلح. كلُّ خلاف في المذهب مع الإشارة إلى خلاف غيرهم.

قال ابن قدامة في (( المغني ) ): فأما دخول المنزل فيه صورة فليس بمحرم. يعني: لئلا يحتج بأن دخول الكنيسة فيه ماذا؟ فيه صورة فيكره. قال ابن قدامة: فأما دخول منزلٍ فيه الصورة فليس بمحرم. ثم أورد أقوال العلماء في ذلك، ثم قال: ولنا - يعني: على عدم التحريم - ما رُوِيَ أن النبي ع دخل الكعبة فرأى فيها صور إبراهيم وإسماعيل. الحديث رواه أبو داوود .. إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت