فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2014

قال رحمه الله تعالى: وأما إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبركًا بصلاته في تلك البقعة فهذا عين المحادّة لله ورسوله والمخالفة لدينه وابتداع دينٍ لم يأذن الله به، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة عند القبور منهيٌ عنها، فهو مجمعٌ عليه، وأنه لعن من اتخذها مساجد. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجدًا وبناء المساجد عليها، فقد تواترت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، وقد صرح عامة الطوائف - يعني أتباع المذاهب - بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعةً منهم للسنة الصحيحة الصريحة، وقد صرح أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالكٍ والشافعي بتحريم ذلك، وطائفةٌ أطلقت الكراهة، ليس المراد بها الكراهة التي هي دون التحريم، إنما أرادوا بها التحريم. قال في (( التيسير ) ): ومن أطلق الكراهة فينبغي أن تحمل كراهته على التحريم إحسانًا بالظن بالعلماء وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن فاعله والنهي عنه.

والحاصل في معنى الحديث الذي معنا، ومعناه أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مرض الموت ما رأته في الكنيسة معبد النصارى من صور الآدميين، فبَيَّنَ لها - صلى الله عليه وسلم - السبب الذي لأجله اتخذوا هذه الصور وهو الغلو في تعظيم الصالحين. رجعنا إلى الباب السابق مما أدّى بهم إلى بناء المساجد على قبورهم ونصب صورهم فيها، ثم بَيَّنَ حكم من فعل ذلك عليه الصلاة والسلام بأنهم شرار الخلق، بأنهم جمعوا بين فتنتين فتنة القبور باتخاذها مساجد وفتنة تعظيم التماثيل مما يُؤدي إلى الوقوع في الشرك الأكبر، حينئذٍ الوسائل لها أحكام المقاصد.

مناسبة الحديث للباب: أن فيه الدلالة الواضحة على المنع من عبادة الله عند قبور الصالحين. قلنا: مما لا يختص بالمكان، يعني استثناء مما يتعلق بالزيارة الشرعية من السلام والدعاء للأموات، المنع من عبادة الله عند قبور الصالحين واتخاذها مساجد لأن ذلك من فعل النصارى ومن فعله فهو من شرار الخلق، سماه ووصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.

ويستفاد من الحديث:

أولًا: المنع من عبادة الله تعالى عند قبور الصالحين لأنه وسيلة إلى الشرك وهو من فعل النصارى «من تشبه بقوم فهو منهم» .

الثاني: التحدث عما يفعله الكفار ليحذره المسلمون، لكن باعتدال لا إفراط ولا تفريط، التحدث عما يفعله الكفار ليحذره المسلمون.

ثالثًا: التحذير من التصوير، وهذا مما يؤيد ما ذكرناه سابقًا بأن التصوير الفوتوغرافي محرم لأنه داخل في ما ذُكِر، التحذير من التصوير ونصب الصور لأن ذلك وسيلة إلى الشرك، وما كان كذلك فهو محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت