فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2014

وأقول: هذا عن تجرِبة - بكسر الراء - نقول هذا عن تجربة، ما من متن يُعاد إلا ويزداد ثباته إن كان محفوظًا، ويزداد فهمه لذلك المحفوظ، فإذا قرأت (( الآجرومية ) )لا تكتفي بمرة واحدة عدها مرة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادس - مهما أمكن - كذلك إذا انتقلت إلى ... (( الملحة ) )لا تكتفي بشرح واحد فانظر في شرح، وشرح آخر، وثانٍ، وثالث، ورابع، إلى آخره، وكذلك (( الألفية ) ). حينئذٍ التعليق على هذه الشروح التي قد سبق تدريسها - معي على جهة الخصوص - نقول: هذا يُعتبر تأكميلًا وإن كان قد يكون تأصيلًا لبعض الطلاب من ما لم يحضر معنا من أول الدروس، فحينئذٍ يمكن ذلك، ولذلك قلنا: المكودي والدرس الثاني يكون في (( إحكام الأحكام ) (( إحكام الأحكام ) )هذا يحتاج إلى جهد، يحتاج إلى عناء، يحتاج إلى مجاهدة لأنه كتاب مليء، وكتاب تأصيلي، وكتاب يُرَبِّي الطالب على كيفية الاستنباط من النص. وسبق معنا مرارًا أن الطالب ينبغي بل يجب عليه إن كان يريد أن يكون على قوة علمية فقهية في النصوص أن يُديم النظر في الكتب التي تعتني بالتقعيد الأصولي على النصوص، وذكرنا مرارًا (( إحكام الأحكام ) )وكتب ابن العربي (( القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ) )هذا يذكر القواعد الأصولية ويربطها بالنصوص، كتب الشوكاني كلها (( نيل الأوطار ) )، و (( السيل الجرار ) )، ... و (( وبل الغمام ) )، كل كتاب للشوكاني خذه تجده على هذه الجادة، وهو أنه يربط النص بالقاعدة، فيأتي لقول يقول: مخالف لأصلٍ كذا، هو أصولي، أو لقاعدة فقهية هي كذا، أو يخالف ما قرره الأصوليون في كذا، حينئذٍ هذه تُرَبِّي في الطالب مَلَكَة وهي ملكة فقهية تعينه على الترجيح فيما إذا كان يقرأ في المسائل التي تكون مطروحة، وتعينه على فقه النوازل، الذي يسمى الآن بفقه النوازل لأن المسألة ما تكون موجودة في كتب السابقين، من الذي يستطيع أن يستنبط الحكم الشرعي لهذه المسألة في النازلة من؟ الذي يحفظ (( الزاد ) )ويطأطأ رأسه فقط؟ قال أصحابنا: ثم لا يدري من أين أخذوا هذه المسائل. نقول: هذا ما يدرك شيئًا، هذا لا يتكلم، لأنه ليس كل من وعى شيئًا من كتب الفقه له الجدارة أن يتكلم في مثل هذه المسائل الكبار، وللأسف الشديد المبتدئُون الآن يتكلمون في النوازل، نوازل بين الدول، والنوازل بين العلماء والطب والاقتصاد، وهم مبتدئون يعني لو تسأله هل قرأت شيئًا في القواعد الفقهية؟ ما يعرف، بعضهم إيش في قواعد فقهية، ما الفرق بين القواعد الفقهية والأصولية؟ ما يدري شيئًا ومع هذا تجده يخرج دولة ويدخل أخرى، ويضلل عالم إلى آخره وهو صفرٌ من هذه العلوم الشرعية، نقول: هذا يكون لمن تأصل التأصيل الصحيح على طريقة العلماء القدماء، وأما على الطريقة الموجودة الآن وهي طريقة التخصص نقول: هذه ليست بمنتجة، كما ذكرناه مرارًا فلا عودة ولا إعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت