وللأسف الشديد الطالب قد يحضر سنين ولا يدري، لا يحكم على نفسه هل هذا الدرس تأصيلي له أو تكميلي؟ ما يدري، عنده اختلط الحابل بالنابل، حينئذٍ نقول: لا بد أن يميز هل هذا الدرس الذي يحضره هل هو تأصيلي بمعنى أنا خِلْو الذهن من هذا الفن فاحتاج إلى مسائل مرتبة، إلى متن يُحفظ، إلى تكثيف في المحفوظات، إلى تكثيف في السماع .. إلى آخره. وهذا درس تأصيلي من كان خالي الذهن أو مرة يدرس النحو، ما دَرَسَ. يقول: صافي الذهن، خال الذهن ليس عندي شيء من معلومات النحو، حينئذ نقول له: احضر دروس (( الآجرومية ) )ما يتعلق بـ (( الآجرومية ) )لأنه المتن الذي يمكن أن يبتدئ به طالب العالم المبتدئ، هذا الدرس تأصيلي إذا أخذ (( الآجرومية ) )، ثم انتقل إلى (( الملحة ) )مثلًا، ثم ... (( القطر ) )، ثم (( الألفية ) ). حينئذٍ إذا انتهى نقول: هذه دروس تأصيلية. المتون الذي تحفظ ويُعتنى بها عند أهل العلم هذه دروس تأصيلية. انتهى الطالب يجمع الكتب ويضعها وسادة، لا، بَقِيَ مرحلة وهي تكميل النقص في المحفوظ والنقص في المفهوم، لأن من درس مثلًا هذه المتون الأربعة لا يمكن أن يجزم بأن فهمه صحيح على الوجه التام إلا إذا نظر في كل الشروح المتعلقة بكل متن من هذه المتون الأربعة، ونظر في أمهات الفن - الموسوعات - حينئذٍ نظر في هذه الشروح المتمة لمتن (( الآجرومية ) )الذي حفظه أو (( الألفية ) )، والموسوعات مثلًا كـ (( الأشباه والنظائر ) )في النحو للسيوطي، و (( همع الهوامع ) )، و (( الحواشي ) )الصبان والخضري ونحو ذلك، هذه توسع عنده مدارك النظر، يعني نظره وفهمه يكون واسع ثاقب جدًا، ما الذي يوسع الفهم عند طالب العلم، نقول: هذه الدروس التكميلية فلا يشرح فيها كالشرح الذي يكون في الدروس التأصيلية، إلا الآن في عصرنا هذا - وإلا السابقون لا - في عصرنا هذا إذا كان الدرس تكميلي نحتاج أن نذكر مسائل ذُكِرَتْ في الأوائل لأنها صارت منسية، فإذا صارت منسية حينئذٍ لا بد من إدخال شيء من التأصيل في الدرس التكميلي، فلا يُعترض عليه. تقول: هذه درس تكميلي معناه نقرأ ونعلق ونمشي، لا، لأن المسائل قد تكون منسية، فحينئذٍ نحتاج إلى إعادة البناء في بعض المسائل، فمثلًا عندنا (( كتاب التوحيد ) )هذا درس تأصيلي، و (( الرحبية ) )درس تأصيلي، وكذلك (( الزاد ) )بنوعيه - العبادات والمعاملات - و (( الفرائد البهية ) ). ما الذي عندنا تكميلي؟ درسان فقط، وهما (( شرح المكودي ) )وهذا للطلاب الذين درسوا معي خاصة في ... (( الآجرومية ) )، و (( الملحة ) )، و (( الألفية ) )السابقة في الإجازة الصيفية الماضية، حينئذٍ يحضر، لا نقول: لا تحضر، لا احضر تستفيد ضبط كتاب لأن كل ما قرأت - انتبه لهذا - الطلاب الآن إذا درسوا ... (( الآجرومية ) )وأريد أن يُقرأ عليها شرح آخر قال: درستها، ما في وقت. حينئذٍ نقول: هذا فَوّت على نفسه خيرًا عظيمًا كثيرًا، لأن المتن وهذا من أراد فليجرب، يعني ليس الكلام نظري، جَرّب خُذِ متن ادرسه واحفظه، وتفقه فيه، فحينئذٍ أعده مرة أخرى، ولو كان بسماع أشرطة، تجد حينئذٍ الذهن يختلف.