فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 2014

قال تعالى: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] لا يُجيب أحد البتة، وملوك الأرض حينئذٍ يكون كالذَّرِّ. قال: (ثم قرأ - النبي - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية) فهذا معنى الآية، يعني الآية فسرها مَنْ؟ الْحَبْر، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأنه قال هذا الذي قلتَه هو ما دل عليه قوله تعالى: ( {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ) على هذا التفصيل الذي ذكره بأن يضع كذا على إصبع وكذا على إصبع حينئذٍ يكون تفسيرًا للآية، (أخرجاه) يعني البخاري ومسلم وغيرهما، أخرجاه البخاري ومسلم وغيرهما من طرقٍ، وفي روايةٍ: جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أبا القاسم - كذلك كما قال صاحبه إن كان هو أو غيره يا محمد - أبلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع، والسماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه قال: وأنزل الله {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية، يعني أنزل تصديقًا لقول الْحَبْر بعد قوله، أو أن الآية كانت، ظاهر النص حديث ابن مسعود السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا الآية حين قال، إذًا الآية نزلت قبل، لكن هذا تفسيرها، حينئذٍ قوله: وأنزل الله كذا. ليس المراد أن السبب هو قول الحبر، لكن قد يكون توسع في التعبير بكونه أُنْزِلَ آنذاك، وإلا كيف قال النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هذا فيه شيء من التعارض.

قال المصنف: (وفي رواية لمسلم: والجبال والشجر على إصبع، ثم يُهُزُّهُنَّ فيقول: أنا الملك، أنا الله) ، (ثم يَهُزُّهُنَّ) هزًّا حقيقةً، الْهَزّ هو التحريك، يعني يحركهن على حقيقته؟ نقول: نعم على حقيقته. لأن هذا من الغيب الذي يجب إمراره كما جاء يعني يُثبت معناه، وأما الكيفية فالله أعلم بها، هَزًّا حقيقيًّا، يقال: هَزَزْتُ الشيء من باب قَتَلَ حركته فاهتز ... (فيقول: أنا الملك، أنا الله) سبحان الله سبحانه وتعالى فهو مالك الملك ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.

قال المصنف: (وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع أخرجاه) هكذا في (( مسلم ) ). قال الحميدي: وهي أتم. يعني رواية من غيره، ورواية البخاري: (إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السماء بيمينه) . وقال ابن عباس: يطوي السماوات السبعة بما فيها من الخليقة، والأرضين السبعة بما فيها من الخليقة - هذا معنى جميعًا بما فيها، والسماوات جاءت بـ (أل) فحينئذٍ السبع بمن فيها يطوي ذلك كله بيمينه يكون ذلك في يده بمنزلة الخردلة وهي حبة صغيرة جدًا يُضرب بها المثل في القلة.

هذه الأحاديث وما فيها معناها تدل على عظمة الله، وعظيم قدرته، وعظيم سلطانه، وقد تَعَرَّفَ إلى عباده بصفات كماله وعجائب مخلوقاته وكلها تدل على جلاله وعظمته وأنه المعبود وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في إلاهيته، وتدل على إثبات صفاته كما وصف به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما يليق بجلاله وعظمته. وكلها تدل على تفسير الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت