فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2014

وفي الحديث: «القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن» . قال: ... (والشجر على إصبع) قال: (نجد أن الله يجعل السماوات) يعني السبع (على إِصْبِع) إِصبَع إِصبِع (والأرضين على إِصبِع، والشجر على إِصبِع) الشجر ما له ساقٌ صُلب كالنخل وغيره، قال: (والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع) سائر الخلق يعني الباقي فهذا النص موجودٌ عندهم في التوراة، وأقرّ به، ثم أقرّه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل على أن هذه ستكون على هذا الوضع، كل واحدةٍ منها على إصبع فأثبت الإصبع لله تعالى، وأثبت تعددها، ومما يدل على ذلك: «القلب بين أصبعين» . هذا لا يدل على الحصر في الاثنين فقط، بل هي أكثر من ذلك قال: (والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى) وهو الترابُ النّدي، ولعل المراد هنا الأرض (على إصبع، وسائر الخلق) أي وباقي المخلوقات على إصبع، وسائر الشيء باقيه على قول أكثر أهل اللغة، السائر فيها خلاف، لكن أكثر أهل اللغة على أنها بمعنى الباقي قال: (فيقول) الله عز وجل بعد ما يجعل تلك المخلوقات على الأصابع متفرقةً (فيقول: أنا الملك) يعني ذو السلطان، وليس مجرد التصرف، بل هو المتصرف فيما يملك على وجه السلطة والعلو، وأما المالك فدون ذلك، وسبق الفرق بينهما كما ذكرنا ذلك فيما يتعلق بالقرائتين {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] و (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . قال: (فيقول: أنا الملك. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه) النواجذ جمع ناجذ، قيل: إنها أقصى الأضراس، وهي أربعة تنبت بعد البلوغ، أي استغرق في الضحك وبالغ فيه حتى بدت يعني ظهرت (نواجذه) ، والمراد المبالغة في الضحك يعني من غير أن يُراد ظهور نواجذه، إذا فسرت بالأقصى حينئذٍ المراد به المبالغة لأن هذا غير لائق، لأن الإنسان يضحك حتى تبدأ أضراسه المتأخرة هذا يُتَحَفّظ منه الناس فضلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان كذلك حينئذٍ المراد به المبالغة ولا يلزم من ذلك أن النواجذ بالفعل قد ظهرت، والمراد مبالغته في الضحك من غير أن يُراد ظهور نواجذه أو هي الأسنان بين الضرس والناب كما في المصباح، أو الضواحك. وقال ثعلب: المراد الأنياب. وهي التي تبدوا عند الضحك، على كلٍّ إذا فُسِّرَت بأنها أقصى الأضراس لا بد من التأويل، بأن نقول: بالغ ولم يصل إلى هذا الحد، إذا قيل بقولٍ آخر لا إشكال فيه. قال: (تصديقًا) ضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - لأي شيء؟ (تصديقًا) لأن الضحك قد يكون لا للتصديق إنما يكون على ماذا؟ على السخرية، إذا أراد أن يُكَذِّبَهُ ضحك منه ومشى. إذًا نقول: هذا تكذيبٌ له، لكن أراد هنا ماذا؟ أراد التصديق بدليل أنه ضحك، وهذا يدل على الإقرار، ثم قال الصحابي: (تصديقًا لقول الحبر) ثم تلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للآية فيدل على إقراره، (تصديقًا لقول الحبر) ولو كان مُنْكَرًا ما ضحك - صلى الله عليه وسلم -، هذا يدل على إقراره له - صلى الله عليه وسلم - واستشهد لقوله بآية من القرآن حيث جاء في القرآن ما يُصدق ما وجده هذا الحبر في كتبه، وفرح به النبي - صلى الله عليه وسلم - وسُرّ به، هل معنى ذلك أن القرآن لا يكفي؟ لا، فإنما هذا يكون ماذا؟ من تعارض الأدلة، إذا قويت وكثرت البينات على شيءٍ ما سُرّ به الإنسان، وهذا وجه إسرار النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه هذا مما جاء به من سبقه عيسى عليه السلام أو موسى عليه السلام، وكذلك جاء به القرآن، وحينئذٍ تعاضدت البينات، فقوي ذلك وسُرَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم -. إذًا وفَرِحَ وسُرَّ به - صلى الله عليه وسلم - لتضافر البينات مما يُقوي الشيء لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم علم اليقين أن القرآن حقٌّ من عند الله تعالى، وما جاء به القرآن فهو حقّ لا نحتاج إلى غيره، لكن ما دام أنه هذا جاء وصَدَّقَه القرآن فازداد بذلك فرحًا.

وقوله: (أنا الملك) يفيد الحصر والقصر بتعريف الجزأين، ففي ذلك اليوم لا ملك لأحدٍ البتة، (أنا الملك) ، وإذًا لا لغيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت