وقال هنا في رواية البخاري (والماء والثرى على إصبع) وفي الرواية السابقة (الأرضين على إصبع) ومعلوم أن الماء داخلٌ في الأرض، والثرى كذلك داخلٌ في الأرض، (الأرضين على إصبع) جوابها، هل فيه تعارض أو لا؟ بينهما تعارض حينئذٍ يدل على ماذا؟ على أن هذا فعلٌ وهذا فعلٌ، إصبع نكرة، وإذا تكررت النكرة فهي غير الأولى، إذًا الأرضين غير الماء والثرى على إصبع، (والماء والثرى على إصبع) وجاء الماء على إصبع، والثرى على إصبع، هل بينهما تعارض؟ الجواب: لا، جوابه أن قوله: (والماء والثرى على إصبع) أي الأرض كلها يعني كناية عن الأرض كلها فهي على إصبع، وإصبع نكرة فهي للجنس، وإلا لتناقض مع معنى الحديث السابق (الشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع) إذًا نكرة، فإذا تكرر فالثاني غير الأول، لكن نقول المراد بالإصبع الجنس لئلا يدل على ماذا؟ على أن الأرضين كلها وذكر منها الماء والثرى وذكر الماء والثرى كل واحد على إصبع حينئذٍ نقول النكرة إذا تعددت دلت على أنها غير الأولى، لكن إذا عَبَّرَ عن الأرض فحينئذٍ دخل فيه الماء والثرى ونحوه. قال هنا: فيقال الماء والثرى كنايةٌ عن الأرض كلها، أو أن الماء والثرى على إصبع، وسكت عن الباقي إما اختصارًا وإما اقتصارًا، اختصارًا يعني دليل، اقتصارًا بدون دليل. على كلٍّ هذه كلها تصدق بعضها بعضًا، والأصل إمرارها كما جاء، لا نقول: هذا يُعارض ذاك، وإنما نقول: يجعل الأرضين على إصبع والماء على إصبع كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كما أَقَرَّ الْحَبر.