إذًا يذيل كل باب بجملة من المسائل والفوائد المستنبطة من هذه الأدلة كالشرح للباب، ولذلك أخذها الشيخ عبد الله الدويش وشرحها كلها المسائل فقط. جعلها كأنها مناط لأن تشرح، وبالفعل هي تحتاج إلى وقفة.
وقد شَبَّه بعض العلماء (( كتاب التوحيد ) )بـ (( صحيح البخاري ) )رحمه الله تعالى من جهة أن الترجمة فيها آية وحديث، والآية والحديث يعني: دالان على الترجمة، نفس الطريقة التي جرى عليها الإمام، وما بعدها مفسر لها، أو لهما، وما يذكره من كلام بعض الصحابة أو التابعين، البخاري هكذا قال ابن عباس، قال قتادة، يذكر كلامًا لبعض الصحابة أو التابعين، أو من كلام أئمة الدين، فهو على نسق طريق الإمام البخاري رحمه الله تعالى، إذًا جرى على الجادة لأنه انطلق رحمه الله من فهم الكتاب والسنة، والدعوة إذا كانت قائمة على الكتاب والسنة تسير على هذا المنهج، ولذلك لا ندعو الناس إلا بقال الله تعالى، وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع العلماء على كذا، ليس عندنا دين ندعو الناس إليه إلا بهذه الصورة فقط، واضح هذا؟
المسألة الخامسة: في زمن تأليفه، ألَّفه بعد وفاة والده في (( حُرَيْمَلاَء ) )بعد عام ألف ومائة وثلاث وخمسين من الهجرة النبوية، وذكر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه لله تعالى، كما في (( مجموعة الرسائل ) )أنه أَلَّفَ (( كتاب التوحيد ) )في ... (( حُرَيْمَلاَء ) )، ولعل هذا نهاية تأليفه، لأنه كما ذكر عبد الرحمن بن حسن أنه أَلَّفَهُ في البصرة، فالجمع حينئذٍ أن يكون ابتدأ التأليف مسودةً في البصرة ونَقَّحَهُ وبَيَّضَهُ وأتمه وأخرجه وأبرزه في (( نجدٍ ) )، نجمع بين القولين وعلى كلٍّ سواء ألفه هناك أو هنا لا إشكال، المهم النتيجة، أن هذا الكتاب كتاب على الجادة، ولعل هذا نهاية التأليف وإتمامه أما مسودة الكتاب وبدايته فقد كان قبل ذلك في مدينة البصرة. قال عبد الرحمن بن حسن: وقد صَنَّفَ. يعني الإمام محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى في البصرة ... (( كتاب التوحيد ) )الذي شهد له بفضله وبتصنيفه القريب والبعيد أخذه من الكتب التي في مدارس البصرة من كتب الحديث. دل على أنه شرع فيه هناك، وأتمه هنا، ولا إشكال في ذلك.
المسألة السادسة: في قيمة الكتاب العلمية عند العلماء، وهذا واضح بَيِّن. قال في (( التيسير ) )، (( تيسير العزيز الحميد ) )قلت: قال في (( التيسير ) )فالمراد هذا، قال في (( الفتح ) )فهو (( فتح المجيد ) )واضح هذا؟