وقد شرح الله صدر الإمام للحق المبين الذي بعث به المرسلين من إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله رب العالمين، وإنكار ما عليه الكثير من شرك المشركين، فلذلك صنف هذا الكتاب رحمه الله تعالى.
المسألة الثالثة: في موضوع الكتاب، لأنه قال: (( كتاب التوحيد ) ). والتوحيد معلوم أنه على ثلاثة أقسام، هل عنى هذه الأقسام الثلاثة كلها؟ أم عنى نوعًا واحدًا منها؟
هو من حيث التراجم ذكر الكل، ذكر شيئًا مما يتعلق بالأسماء والصفات، وذكر شيئًا مما يتعلق بالربوبية، ولكن النصيب الأوفر والحظ الأكبر لتوحيد الألوهية وما يضاده من الشرك الأكبر. قال في الفتح، يعني (( فتح المجيد ) ): وأما كتابه المذكور فموضوعه في بيان ما بعث الله به رسله من توحيد العبادة، وبيانه بالأدلة من الكتاب والسنة، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر ونحوه، وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه.
إذًا تقرير التوحيد، توحيد العبادة بالبراهين من الكتاب والسنة وهذا لا يتقن ولا يفهم إلا ببيان ضده على وجه الكمال وضده شيئان أو أشياء:
أولًا: الشرك الأكبر.
والثاني: الشرك الأصغر.
والثالث: البدع القادحة في كماله الواجب.
والرابع: المعاصي المنقصة للتوحيد.
كلها تؤثر في التوحيد، إما تأثيرًا في أصله بأن يُنفى كالشرك الأكبر، وإما في كماله الواجب كالشرك الأصغر ونحوه من البدع القادحة، وإما في كماله المستحب وهو شأن المعاصي المنقصة منه. وقال أيضًا: قد جاء بديعًا في معناه من بيان التوحيد ببراهينه وجمع جمل من أدلته لإيضاحه وتبيينه.
إذًا موضوع الكتاب هو توحيد العبادة، فقوله: (( كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ) ). إن أكملنا الترجمة واضح أنه أراد به توحيد الألوهية لذكر حديث معاذ كما سيأتي، وإن قلنا: (( كتاب التوحيد ) )حينئذٍ نجعل أل للعهد الذهني، وهو التوحيد الذي وقع فيه النزاع بين الرسل وأقوامهم وهو توحيد العبادة وإفراد الله تعالى بأفعال العباد.