فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 2014

قال رحمه الله: (( كتاب التوحيد ) ). هذا عنوان الكتاب (( كتاب التوحيد ) )عنوان للكتاب، وفيه مسائل، الكتاب فيه مسائل:

أولًا، المسألة الأولى: في اسمه ماسمه؟

(( كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ) )

هذا اسمه كاملًا، ويقال اختصارًا (( كتاب التوحيد ) )إذًا له اسمان، والمشهور هو الثاني المختصر، وإن كان قوله: (الذي هو حق الله على العبيد) . هذا مأخوذٌ من حديث معاذ كما سيأتي، إذًا اسمه كاملًا: ... (( كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ) )، ويُسَمَّى اختصارًا ... (( كتاب التوحيد ) ).

المسألة الثانية: في سبب تأليف هذا الكتاب. سبب تأليفه، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في بيان حال الأمة قبل ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وما وقع وحلّ بها من الشرك الأكبر كما ذكره صاحب (( الدرر السنية ) )في الجزء الأول. قال رحمه الله: كان أهل عصره ومصره في تلك الأزمان قد اشتدت غربة الإسلام بينهم. صار الإسلام غريبًا وعَفَتْ آثار الدين لديهم، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان، وغلب الجهل والتقليد، والإعراض عن السنة والقرآن، وشَبَّ الصغير وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان. يعني من الشرك الأكبر وصرف العبادة لغير الله تعالى، وهَرِمَ الكبير على ما تَلَقَّاهُ عن الآباء والأجداد، وأعلام الشريعة مطموسة، ونصوص التنزيل وأصول السنة فيما بينهم مدروسة. يعني ذهب الدين كله، إذا ذهب التوحيد ذهب الدين، قد يقال: بأنه ثَمَّ من يؤلف ويشرح في الفرائض والفقه الشافعي والحنبلي، نقول: هذه لا عبرة بها، مع انطماس التوحيد قلنا: لا عبرة بها. لأنه لا يكفي وجود الفرع مع فقدان الأصل، الأصل الذي يحكم به على الشخص بأنه مسلم هو أن يكون موحدًا، ثم والصلاة والزكاة والصيام والحج هذه فروع، إذا ذهب الأول الأصل الأول وهو التوحيد نقول: هذه وجودها وعدمها سواء. لأن الشرك قد أبطلها، فلا يظن ظان بأنه إذا كان ثم علماء يقررون المذاهب الربعة في ذاك العصر، وهناك من برع في التفسير والبيان والبلاغة والنحو والمنطق، كانوا موجودين على عصر الإمام، ومع ذلك نقول: انطمست معالم الدين. كيف انطمست مع وجود هؤلاء؟ نقول: نعم وجود هؤلاء وعدمهم سواء، فكأنهم غير موجودين، لأنه إذا ذهب الأصل وهو التوحيد فلا عبرة بهذه الأمور.

وطريقة الآباء والأسلاف مرفوعة الأعلام، وأحاديث الكهان والطواغيت مقبولة غير مردودة ولا مدفوعة، قد خلعوا ربقة التوحيد والدين. كفار، وجَدُّوا واجتهدوا في الاستغاثة والتَّعَلُقِ على غير الله من الأولياء والصالحين والأوثان والأصنام والشياطين، وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون ومن بحره الأجاج شاربون، وبه راضون، وإليه مدى الزمان داعون .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى كما ذكرناه في (( الدرر السنية ) ).

إذًا مناسبة تأليف هذا الكتاب في ذلك العصر واضحة، لأنه دعا إلى أصل الأصول وهو توحيد الله عز وجل الذي هو الأصل والأساس في الدين. لِمَ؟ لكون ذلك العصر وذلك الزمان قد انطمست فيه معالم الدين الذي هو توحيد رب العالمين.

إذًا واضح السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت