فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 2014

وأخذ عنه العلم عدةٌ من العلماء والأجلاء، ومِمَّن تأهل منهم أبناؤه ... عبد الله وحسين وعلي. تأهل إذًا قد يدرس البعض ولا يتأهل، لماذا؟ لِمَا ذكرناه سابقًا أنه يَدْرُس ويحصل ولكنه لا يكون على جادة أهل العلم. أهل العلم وضعوا هذه الفنون في ضمن بطون الكتب لكن وضعوا لها مفتاحًا وهو التَّلَقِّي على أهل العلم ووضعوا لهم طريقًا واحدً من سلكه وصل، ومن أخذ يمنةً ويسرة حينئذٍ لا يلومن إلا نفسه،، وليست العبرة أن تحمل كتابك وتذهب إلى الدرس، لا، العبرة أن تذاكر وتحصل، وأن تعرف كيف تعلم أولئك لتسلك مسلكهم، وحذار حذار أن تجعل أحدًا من الأحياء هو قدوتك في طلب العلم، احذر من هذا، اجعل الأموات مطلقًا في الدين كله لكن نحن نخص طلب العلم، لا تجعل أحدًا من الأحياء هو نبراسك أو هو قدوتك أبدًا، وإنما انظر إلى القدماء، وانظر كيف تعلم الأئمة الأربعة، ومن قبلهم الصحابة وكيف بذلوا في العلم، وكذلك الأئمة المعتبرين الشوكاني رحمه الله تعالى، وابن تيمية، وابن القيم، كُثُر، والعجب العجيب أننا الإنسان إذا جلس لإقراء العلم أو تَلَقِّي العلم يرتاح لهذه الأسماء، ابن تيمية، وابن القيم، النووي دائمًا نذكر هذه الأسماء، أليس كذلك؟ الشوكاني، الصنعاني، ابن عثيمين، ابن باز رحمهم الله أجمعين، ولا نسأل أنفسنا كيف تعلموا؟ هل هؤلاء كلهم متخصصون في فن واحد؟ لا، إذًا من دعا إلى تخصص في فن واحدٍ، ننظر في هذا القول حتى ننصفه، ننظر في هذا القول ونعرضه على أولئك الأسلاف حينئذٍ هل تخصصوا بالتخصص الموجود الآن، هل نظروا إلى العلم الشرعي بالنظرة الموجودة الآن؟ لا، تباين. ولذلك لا يمكن أن يُحكم على متخصص - وهذه كلمة لا بد من طرحها - لا يمكن أن يحكم على متخصصٍ في فن أنه من علماء الشريعة، لا يمكن هذا كذب افتراء، لماذا؟ لأن العلوم الشرعية كلها مترابطة بعضها يخدم بعضًا، ثم إذا نظرنا إلى أولئك الذين نرتاح إلى أقوالهم وترجيحاتهم فإذا بهم في كل فن كأنهم أئمة ذلك الفن. سواءٌ نظرت في اللغة، نظرت في الأصول، نظرت في الحديث فقهًا وسندًا، نظرت إلى التفسير، نظرت إلى السلوك، فإذا بهم أئمة في كل فن، وتعجب حينئذٍ كيف ابن القيم يتكلم في مسائل نحوية يخطئ أصحاب سيبويه، وكيف ابن تيمية يتكلم ويخطئ سيبويه نفسه، والشوكاني على الجادة، والسيوطي على الجادة، كلهم رحمهم الله تعالى.

حينئذٍ نقول: الواضح المسالة حقيقةً لا يدخلها إلا هوى، إما إنسان متعصب لشيءٍ معين يريد صرف الشباب عن طلب العلم ونحو ذلك، وإما أنه جاهل بأحوال الأسلاف، حينئذٍ نقول: لا بد من جعل هؤلاء ميزان، وكانوا ينظرون إلى العلم نظرة شمولية، وليست نظرة خاصة يقدم فن على فن، نعم يقدم الأهم على المهم، ولا إشكال في ذلك، ولا يغوص فيما لا يعنيه أو فيما قد يتشعب به في بعض الفنون خاصة علوم الآلة، لكن لا بد منها.

هنا قال: من تأهل منهم أبناؤه عبد الله وحسين وعلي وحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ حمد بن ناصر بن معمر وغيرهم كثير، توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وست من الهجرة النبوية رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت