وحفظ بعض المتون على والده أيضًا، والحفظ لا بد من حفظ المتن، إذا لم يكن حفظ للمتون بعد حفظ القرآن فلن يبقى في الصدر شيء البتة أبدًا لن يبقى، لأن الإنسان آفة العلم النسيان، والإنسان قد ينشغل أحيانًا عن العلم أشهر، قد يمرض، قد يتزوج قد يأتيه أولاد .. إلى آخره مشاغل واجبات لا بد منها، حينئذٍ كيف يصنع إن لم يكن العلم في صدره محفوظًا، وينطلق من هذه المتون إلى التأصيل العلمي الصحيح، فحينئذٍ لا يبقى معه شيء، وأما المطالعات والجرد وهذه، هذه فائدتها وقتية، فائدتها من حيث حفظ المسائل وقتية، الآن يجرد (( جامع العلوم والحكم ) )أول يوم المعلومات باقية، ثاني يوم لا بأس، ثالث يوم بدأت تخف المعلومات، ثالث يوم رابع يوم شهر ما يدري، تأتي بمسائل هي في (( جامع العلوم ) )وقررها وتوسع فيها ما يدري، تقول: أين أبحث هذه المسألة؟ يقول: ما أردي أول مرة تمر عليّ، وهو قد قرأها في (( جامع العلوم ) )لماذا؟ لأنه لم يكن مؤصلًا، ومثله من يدرس (( فتح الباري ) )شخص قد قرأ (( فتح الباري ) )ستة عشرة مرة ووالله إنه عامي، ما يفقه شيء، مع كونه قرأ الفتح ست عشرة مرة، قرأه على الطريقة هذه العصرية، وهو أنك تجلس في البيت يعني تطلب العلم ولا تقرأ على أهل العلم، ولا داعي تحفظ السيوطي ابن مالك، تضيع وقتك، ولا زاد ولا شيء، يعني يبقى الذهن صافي ولا يوجد أي متن في ذهنه، ثم بعد ذلك يزودون تفسير ابن كثير، وهو الذي يكون مرجح، ثم يأخذ ... (( الملخص الفقهي ) )، ثم يأخذ بعض الذي يتعلق بالنووي وانتهينا وانتهي العلم، نقول: هذا ليس على شيء.
إذًا حفظ بعض المتون العلمية على والده أيضًا.
رحل في طلب العلم إلى مناحي (( نجد ) )وضواحيها، ثم إلى (( الحرمين ) )، ثم إلى (( العراق ) )، ثم إلى (( الإحساء ) ).
وبعد وفاة أبيه عام ثلاثٍ وخمسين ومائة وأَلَّف، جهر بالدعوة إلى التوحيد، ولاقى في سبيل ذلك ما لاقى كما هو المعلوم من سيرته، وأقام الله به علم الجهاد، وادحض به شُبَه أهل الشرك والعناد، فمحاسنه وفضائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تُذْكَر، افتخرت به (( نجد ) )على سائر الأمصار، وزهى عصره على سائر الأعصار، وشهد له أهل عصره ومن بعدهم بالعلم وتجديد الدين وتواتر الثناء عليه عن فضلائهم وأكابرهم، وصَنَّفَ مصنفات شهيرة صارت في الآفاق، ومنها هذا الكتاب الذي بين أيدينا وما سبق دراسته.
وتمتاز مصنفات الإمام رحمه الله تعالى بالسهولة لأنه أراد أن يخاطب عامة وعلماء، أراد أن يخاطب بهذه الكتب وهذه الرسائل عامةً وعلماء لأن الشرك قد وقع فيه العلماء قبل العوام، حينئذٍ احتاج إلى أن يبسط الأسلوب وأن يبين ويُكثر من التكرار والإسادة#29.54 والإيضاح ونحو ذلك، ولذلك هي مختصرات (( الأصول الثلاثة ) )و (( القواعد الأربعة ) )أكثر رسائله رحمه الله تعالى مختصرة لأنها تقع في يد العامِيّ فيقرؤها ويفهمها كذلك العالم.
ومن شيوخه والده الشيخ عبد الوهاب كما سبق بيانه، والشيخ محمد حياه السندي رحمه الله تعالى المحدث المشهور، والشيخ إسماعيل العجلوني، والشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي، وغيرهم، وأجازوه.