قرأ القرآن على والده وحفظه عن ظهر قلب قبل العاشرة من عمره. وهذه التراجم تُذكر من أجل أن يعرف كيف بنى هؤلاء أنفسهم، وليس من باب القصص نمرها على أسماعنا كأنها لم تكن، لا، المراد بيان كيف كانوا يطلبون العلم يحفظون القرآن، الأصل، من لم يحفظ القرآن لن يحفظ كثيرًا من المتون، إن حفظ (( البيقونية ) )جيد، (( الآجرومية ) )لا بأس، أما من يحفظ متون ويحفظ (( البلوغ ) )و (( المحرر ) )ويحفظ (( الألفيات ) )ونحو ذلك فلا أظنه موجودًا، لماذا؟ لأنه سيبقى في تردد، ويبقى في شكك ويبقى منهزمًا نفسيًّا، كيف تحفظ؟ قال محمد بن مالك: ولا تحفظ {آلمر} . هو كذا دائمًا يكون عنده اضطراب نفسي، يبدأ ويرجع ويتقدم ويرجع يجلس عشرين سنة هو هكذا أمام وراء، لماذا؟ ما السِّرّ لأنه ما سار على طريقة العلماء، هو في نفسه يريد أن يكون عالِمًا، وهذا ممكن كون الشخص يريد أن يكون عَالِمًا هذه همة عالية طبية جيدة، ولا يمنعك رب ابن تيمية هو ربك، صحيح؟ من الذي أعطى وعَلَّمَ ابن تيمية؟ الله عز وجل، أليس هداية التوفيق بيد الله عز وجل؟ هي نفسها اطلبها من الله عز وجل، لكن لا بد من سند، لا بد من طريق، الطريق هذا موحد، طريق الجامعات، والمدارس النظامية، العلم منذ أن خرج من المساجد فسد، كان في أوله نعم أيام الشيخ محمد إبراهيم رحمه الله تعالى، الجامعة الإسلامية، والمعاهد كان طيب جيد، علماء هم الذين يُدَرِّسُوا، والآن كَبِّر عليهم أربعًا وإن زدت خامسةً فلا بأس، لِمَاذا؟ لأنه ما بَقِيَ علم، فصارت هذه الأمور من أشد العوائق في طريق طالب العلم، الوقت النفيس الذي ينبغي أن يكون في الحفظ والْمُدَارَسَة ونحو ذلك في طلب العلم والتلقي صار يصرف لهذه، أين العلم؟ لا علم، تدخل الجامعة أربع سنين وتخرج، ثم يقول: التيمم كيف؟ امسح يدي أولًا أو وجهي؟ صحيح، يعني أحد الطلاب تخرج وهو يظن أنه يطبق الذي يسمونه التربية أو كذا، اتصل بي يقول: التيمم عندي درس التيمم غدًا، لكن أخبط يدي أمسح يدي أولًا وإلا وجْهِي؟ اسأل الدكتور، اسأل دكتورك الذي علمك، أليس كذلك؟
فهنا قرأ القرآن على والده، وحفظه عن ظهر قلبٍ قبل العاشرة من عمره، إذًا إذا أردت التحصيل الصحيح لا بد من التأسيس، ولا أساس قبل القرآن، نعم ممكن تحفظ القرآن وتدرس لا بأس تجمع بينهما، تجعل لك جدول في حفظ القرآن وتجعل لك في حضور الدروس لا بأس، أما بالكلية تهجر القرآن ولا حفظ جزئين ومن قاف إلى الناس ويكفي، نقول: لا، ما يكفي، لا بد طريقة العلماء أن يكون القرآن في صدرك، ومدح الله عز وجل الذين أوتوا العلم بأن الآيات في صدورهم أليس كذلك؟