( {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) الطاغوت، وزنه فَعَلُوت أو فَلَعُوت وجهان، وزنه فَعَلُوت على المشهور، مشتق من الطغيان يقال: طَغَوْتُ وطَغَيْتُ فهو واوي ويائي، طَغَوْتُ وطَغَيْتُ يجوز فيه الوجهان، طَغَوَانًا وطُغْيَانًا، وأَطْغَاهُ كذا حمله على الطغيان وذلك مجاوزة الحد في العصيان {إِنَّهُ طَغَى} [طه: 24] أي تجاوز حده في الظلم والمعصية. {إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6] أي يتجاوزه حده في العصيان، والطَّغْوُة الاسم منه، والطغوة بـ (أل) يعني اسم منه، والطاغوت يستعمل في الواحد والجمع، قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} [البقرة: 256] ، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17] ، {أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} ... [البقرة: 257] ، {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] عبارة عن كل متعدٍّ، وأطلق اللفظ الطاغوت في محلٍ يراد به الواحد وفي محل يراد به الجمع، فدل على استواء اللفظ وإن اختلف المعنى، استواء اللفظ يعني تطلق طاغوت انظر يعبد الطاغوت، تقول: يعبدون الطاغوت، وتريد به الأصنام عدة أصنام. وتقول: يعبدون الطاغوت. وتريد به صنمًا واحدًا، لا إشكال في ذلك، فاللفظ مستوٍ، وكما سبق وزنه فَعَلُوت نحو جَبَرُوت مَلَكُوت، وقيل: أصله طَغَوُوت بواوين أولاهما مضمومة، ولكن قلب لام الفعل صار قلب مكاني مثل الحادي، نحو صاعقة وصاقعة، صاعقة صَعِقَ هذا الأصل صَعِقَ العين قبل القاف، ويقال صاقعة بالقلب، ثم قُلِبَ الواو ألفًا لتحركه وانفتاح ما قبله. وصاحب (( القاموس ) )جرى على التفريق بين طَغَى بمعنى سَعَى، وطَغَى يَطْغُو فرق بينهما في المعنى، وصاحب (( المفردات ) )سوَّى بينهما. وفي (( القاموس ) ): طَغَى يَطْغُو طَغْوًا وطُغْوَانًا بضمها كطَغِيَ يَطْغَى، والطَّغْوة الاسم {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [الشمس: 11] وفسر الطاغوت قالوا: والطاغوت واللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام. أطلقه وجعله معنى لغوي لماذا؟ لماذ اجعل هذه المعاني معانٍ لغوية؟ لأن أصحاب اللسان الصحابة ومن بعدهم فسّروا الطاغوت بمثل هذه الألفاظ، فقيل: الطاغوت هو الكاهن. وقيل: الشيطان، وقيل: الصنم. وقيل، وقيل، فجعل تلك المعاني معانٍ لغوية، وهذا مأخذ من حيث ثبوت اللغة بلسان الصحابة ومن تبعهم، يعني من بعدهم حيث لم يحصل خلط في اللسان، وكل رأس ضلال يُسَمَّى طَاغُوتًا، والأصنام وكل ما عُبِدَ من دون الله ومردة أهل الكتاب.
فَلَعُوت خَالَفَ، قال: فَلَعُوت وزنه فَلَعُوت، من طَغَوْتُ، والجمع طواغيت وطواغٍ، أو الْجِبْتُ حُيَيُّ بن أخطب، والطَّاغوت كعب بن أشرف على التفريق، الجبت هو حُيَيّ بن أخطب معروف، والطاغوت هو كعب بن أشرف، وهذا تخصيص بغير مخصص، وطَغِيَ كرَضِيَ طَغيًا وطُغيانًا بالضم والكسر جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظلم، والماء ارتفع. انتهى من (( القاموس ) ). وقيل: هذه المعاني تفسير لطَغَى كسَعَى لا كرَضِيَ على خلاف بينهم. على كُلٍّ طَغَى يَطْغُو بمعنى تجاوز حدّه، وهذا قدر المشترك بين كل المعاني التي ذكرتً.